انتباه، يا وطني، فإن هناك من يصرون على مواصلة سرقة ثورتك، ومواجهة ملايينك المحتشدة في الميادين، والمضي بأيامك إلى ظلامية لا يستبين المرء فيها كفه، بدلاً من لقاء مضيء مع المستقبل، وتحقق للآمال التي طال انتظارها.
انتباه، يا وطني، فإن هناك من يريدون مواجهة إرادتك الحرة، التي تبدو واضحة للدنيا بأسرها، في الشوارع والميادين، بإطلاق موجات من العنف والاقتتال، تطلق الدماء أنهاراً، في بلد لم يعرف إلا السلام والطمأنينة، على امتداد تاريخه، طريقة للحياة.
انتباه، يا وطني، فهناك من يريدون تحويل جيشك من سيف ودرع للوطن، إلى قوة تتصادم مع الشعب، الذي انتمت إليه منذ ألوف السنين، ودافعت عنه وجوداً وكياناً وحدوداً، ويعتمدون في هذا كله على مسلسل من التلاعبات والمؤامرات، التي شكلت نسيج تاريخهم الذي يعرفه الجميع.
انتباه، يا وطني، فهناك من يريدون تحويلك إلى جمع يضل في ظلام القرون، وكأن أجدادنا وأسلافنا لم يشيدوا صرح دولة حديثة بالعرق والمعاناة على امتداد قرنين، على الأقل، من الزمان.
انتباه، يا وطني، فهناك من يريدون مصادرة التنوير من تاريخك، وكأن الأزهر لم تشمخ قامته على أرضك ولم تمتد إلى الدنيا كلها بالنور والتسامح والوسطية، وكأن جمال الدين الأفغاني لم يحمل إلى أبنائك كلماته النبيلة عن الحرية، وكأن محمد عبده لم يشدد على أبنائك بضرورة التسامح في غمار نضالهم من أجل الحرية والتحديث، وكأن أجيالاً من المستنيرين لم يبدعوا تحت آفاقك.
انتباه، يا وطني، فإن هناك من يريدون الوقيعة بين أبنائك وأشقائهم من أبناء الوطن العربي، ويريدون الإساءة إلى صورتك ما بين الماء والماء، التي كانت دوماً قرينة لمعاني الأخوة والتضامن والحرص على كل قطرة دم عربية.
انتباه، يا وطني، فهناك من يريدون تشويه صورتك في آفاق الدنيا، وجعلها مرادفة للعنف وللظلامية، وأن يربطها الكثيرون بما تعرض له السياح في ربوع الأقصر على يد قلة منحرفة تجيد الإساءة إليك، لكنها عبثاً تحاول ربط اسمك بالدم والظلام.
انتباه، يا وطني، فهناك من يريدون الإساءة إلى علاقات الأخوة والمحبة التي ربطتك دوماً بأبناء دول منابع النيل، واستغلوا حرص أبنائك على الماء، ليفجروا الساحات، لتدفق الدماء.
انتباه، يا وطني، فإن ملايينك التي احتشدت في الشوارع والميادين لن تضل طريقها بعد اليوم، ولن يخدعها مخادع، ولن يسرق منها ثورتها محتال، يتلاعب بالكلمات، ويبيع للبسطاء الأوهام.. فقد تعلم الجميع أنهم على موعد مع المستقبل، وأنه ما من قوة يمكن أن تردهم إلى الوراء، وأن طريقهم نحو الغد هو طريق الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، وأنه لا تنازل عن هذه المطالب بعد اليوم، لأنها حق الناس، كل الناس.
انتباه، يا وطني..
انتباه.. انتباه.