جامعة الإمارات والأب الروحي

دخلت عليه في ضحى يوم من أواخر العام 1990 في مجلس قصر والده، رحمه الله، في منطقة الخزنة الواقعة بين أبوظبي والعين، وكان لتوه قد وصل برفقة المغفور له والده الذي كان يلازمه كثيرا.

نعم، جئت إلى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات سابقا، الذي غادر منصبه الذي تربع على عرشه منذ العام 1983، في إطار التشكيل الوزاري الجديد الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، جئت إليه باحثا عن فرصة الالتحاق بجامعة الإمارات، في تخصص إعلام أو ما يعرف في الجامعة بالاتصال الجماهيري.

 فأخذ معاليه أوراقي ووقع عليها وقال بصوته الأبوي، سيتم الاتصال بك عبر الجامعة للالتحاق في الفصل الدراسي الأول من العام 1991, والحمد لله التحقت بالجامعة، وكلي فخر واعتزاز، وفي ذات الوقت الدعاء للشيخ نهيان بن مبارك على كرمه، وتخرجت منها بحمد الله.

الشيخ نهيان بن مبارك، لم يكن الرئيس الأعلى للجامعة فحسب، بل كان الأب الروحي لكل من تخرج من الجامعة على عهده، فكل من نراه اليوم في المواقع القيادية في دولة الإمارات هو خريج جامعة الإمارات، وهذا أحد النجاحات الكبيرة لهذه الجامعة التي أسهمت بالفعل في تبوؤ الكثير من أبناء الإمارات لمناصب قيادية عليا.

كان الشيخ نهيان بن مبارك أحد الركائز الأساسية لهذه الجامعة، وأسهم في تحولها إلى منارة علمية كبيرة على مدى وجوده على رأس الهرم فيها. وما النجاحات التي تحققت في الجامعة إلا نتيجة حرص الشيخ نهيان بن مبارك على جعلها مركز إشعاع علمي، سواء من حيث المخرجات أو بجعلها واحدة من أهم الجامعات، ليس خليجيا وعربيا فحسب، بل دوليا.. وهو فكر استقاه الشيخ نهيان بن مبارك من فكر الشيخ زايد رحمه الله، وتوجيهات الشيخ خليفة، حفظه الله.

اليوم ودع الشيخ نهيان بن مبارك أروقة الجامعة كرئيس أعلى لها، ليبدأ مرحلة جديدة في بيئة ومركز يتطلب وجود كاريزما مثل ما هي عند الشيخ نهيان بن مبارك، الذي نراه ونتابعه زائرا وملبيا لواجب إنساني، ومتابعا لجهد عملي، وواقفا على بناء تنموي. اليوم الشيخ نهيان بن مبارك جاء ليكون في مهمة وطنية، لا أقول أكبر من الجامعة.

ولكن لا تقل شأنا عنها، فوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع امتداد لمرحلة الجامعة، فكما أن الأخيرة تخرج طلابا وطالبات علم، فإن هؤلاء هم مرتكز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع. فإذا ما تخرج الشباب من الجامعة، فإن مرحلة أكثر أهمية تنتظرهم في بناء الوطن كونهم شبابه وعماد قوته.

إنها مرحلة جديدة من العمل الوطني، يقودها الشيخ نهيان بن مبارك في منصبه الجديد، وهو بلا شك جدير به ومدرك لأهمية هذه الوزارة في الحاضر والمستقبل. ولعل تعيين معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزيرا للتعليم العالي، والرئيس الأعلى للجامعة، ما هو إلا امتداد لمرحلة طويلة قادها أخوه الشيخ نهيان بن مبارك، لتضيف الجديد لذلك الصرح العلمي الكبير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات