إضاءة من الكويت

من قلب العتمة التي تهيمن على الحياة الثقافية العربية، أطلت مجلة «العربي» الكويتية أخيراً عبر ملتقاها الثاني عشر، الذي حمل العنوان الدال «الجزيرة والخليج العربي.. نصف قرن من النهضة الثقافية»، ليشكل إضاءة متميزة.

وعلى امتداد جلسات الملتقى، حرص المشاركون على رصد الحراك الثقافي في دول شبه الجزيرة العربية قراءة وتحليلاً، ولم يقتصر ذلك على الأدب وحده، وإنما امتد ليشمل العديد من الفنون، وفي مقدمها المسرح والتشكيل والسينما والشعر.

الجلسات العشر للملتقى، تميزت بالثراء البالغ وعمق المشاركات وأهمية مساهمات المشاركين، الأمر الذي استقطب اهتمام الإعلام من مختلف أرجاء العالم العربي ومن خارجه، بفعاليات الملتقى.

خُصِّصت الجلسة الأولى في الملتقى لقضايا الرواية والسرد المعاصر في الخليج، وشملت عرضاً لمظاهر التجديد السردي في الرواية العربية في الخليج، وألقيت الأضواء على الرواية النسائية في الخليج وشبه الجزيرة العربية، وحظيت فضاءات المكان في الرواية النسوية الكويتية باهتمام خاص.

وما كان يمكن في مثل هذا الملتقى إلا أن يطل ضيف شرف مهم، مثل المبدع الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، الذي تحدث عن جوانب شتى من مساهماته القيمة على مستوى الكتابة والحركة.

وركّز الملتقى عبر جلسة كاملة، على عالم عبد الرحمن منيف، حيث ألقيت أضواء مكثفة على بعدي الريادة والفرادة في مجمل إنجازه، واستقطبت الاهتمام الورقة البحثية التي قدمها الدكتور محمد الشمات، الأستاذ المساعد في جامعة قطر، بعنوان «سردية منيف.. لا وعي المنفى والهوية الجوالة».

ولفت الأنظار في الملتقى، تعدُّد الشهادات التي تقدم بها المبدعون في مختلف المجالات، حيث تحدث الفنان عبد الله السدحان عن تجربته في إبداع الكوميديا السعودية والإطلال بها عبر العالم العربي، من خلال مسلسلاته التلفزيونية الشهيرة، وألقى المبدعون محمود الرحبي وفوزية السالم ويوسف المحيميد وسعود السنعوسي وهدى الجهوري، كلمات تختزل شهاداتهم.

السينما كانت حاضرة من خلال إضاءات لما تم إبداعه في إطارها، في الإمارات والكويت، وأيضاً على يد مبدعين من دول عربية يعملون خارج العالم العربي.

المستقبل ما كان يمكن إلا أن يكون حاضراً، وذلك عبر ورقة بحثية مطوَّلة بعنوان «مستقبل الحركة الثقافية الخليجية.. الإمارات نموذجاً»، تقدمت بها إلى الملتقى، وكانت في صميمها تطويراً للفصل الرابع والأخير من كتابي بعنوان «مستقبل الثقافة في الإمارات»، وذلك في ضوء المناقشات التي جرت حول هذا الموضوع، خاصة الجلسة التي خصصتها لجنة المكتبة في ندوة الثقافة والعلوم لإلقاء الضوء على هذا الكتاب.

ويظل من حق القراء التطلع إلى إصدار وقائع الندوة في كتاب يصدر قريباً، وهو التقليد الجميل الذي درجت مجلة «العربي» على اتباعه في السنوات الماضية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات