فاجأ العرض الذي قدمه ظاعن شاهين، المدير التنفيذي رئيس تحرير «البيان»، لتطور الإعلام في الإمارات، في المحاضرة التي ألقاها أخيراً في دائرة الجمارك، الكثيرين من أبناء الأجيال الشابة في الإمارات بحقائق مدهشة، لم يكونوا يعرفونها، وبصفة خاصة عن الإطلالات المبكرة للعمل الإعلامي في الإمارات.

وكان من الطبيعي أن يفضي هذا العرض إلى سؤال طرح على المحاضر، وهو: إلى أين يمضي مستقبل الإعلام في الإمارات؟ في مواجهة هذا السؤال قدم ظاعن شاهين رداً موجزاً يلخص تيارين أعرف أنهما طالما شغلا باله وعكف على تأملهما، التيار الأول هو انطلاق الإعلام التقليدي في تكريس مسيرته عبر التركيز على مجموعة من القيم، تتصدرها المصداقية فيما يقدم للمتلقي.

والتيار الثاني هو الإعلام الرقمي، الذي يركز على السرعة والانتشار ومخاطبة أوسع نطاق ممكن من المتلقين. وخلص إلى القول إن إعلام المستقبل في الإمارات، كما يتصوره، هو معادلة تجمع في إطار إنجاز سحري من نوع ما بين هذين التيارين.

من المؤكد أن تعبير «سحري» الوارد في هذا السياق لم يكن من قبيل المصادفة ذلك أن المعادلة التي تجمع بين هذين التيارين اللذين تحدث عنهما ظاعن شاهين هي معادلة صعبة حقاً، ربما إلى حد الاستعصاء، وبالتالي فإن اعلام المستقبل في الإمارات، الذي نتطلع إليه جميعاً، يظل إعلاماً بحاجة إلى جهود مضاعفة، لكي يجمع بين الموضوعية والمصداقية من ناحية وبين الديناميكية والسرعة والقدرة على تلمس اهتمامات جمهور المتلقين والتعامل الفوري معها.

هل يمكن أن يشهد المستقبل القريب إعلاماً بهذه المواصفات التي لا تنقصها الصعوبة؟

هذا هو التحدي الكبير الذي يواجهه الجيل الجديد من الإعلاميين في الإمارات، وأحسب أنهم قادرون على التصدي له، إذا تمكنوا من توظيف صلتهم الوثيقة بمجتمعهم وقربهم من نبضه وتوجهاته وقدرتهم على التعبير عن آماله وتطلعاته ، وذلك على أرضية من دراستهم المتخصصة وتدريبهم العملي المكثف في مؤسسات اعلامية عريقة، وأضافوا إلى هذا كله بلورة القدرة على التجديد والابتكار والإبداع، بعيداً عن القوالب والصيغ التقليدية.

هنا، على وجه الدقة، يبرز بعد مهم اكتفى المحاضر بالإشارة العاجلة إليه، لكنه في واقع الأمر جدير بالتوقف عنده طويلاً، ففي مواجهة سؤال عما إذا كانت الإمارات بحاجة إلى قناة متخصصة في السياسة على غرار «الجزيرة» أعرب ظاعن شاهين عن اعتقاده بأنه لا ينبغي أن نلقي بأعباء على كاهل الحكومة وأن القطاع الخاص مطالب بدور فاعل في هذا الصدد.

دعنا نتذكر هنا أن كبرى المؤسسات الإعلامية، على امتداد العالم، هي مؤسسات تنتمي إلى القطاع الخاص، وبالتالي فإن من الطبيعي أن نتطلع إلى دور مستقبلي فاعل ومؤثر وجرئ للقطاع الخاص في ميدان الإعلام، يتوازى مع أدواره الطموحة في قطاعات أخرى عديدة.