طالت الأزمة إلى الحدود المرسومة لها ــ على الأغلب ــ اتساقا مع حظ الحجر الذي بوسعه اسقاط اكثر من عصفور، طالت إلى حدود الإحراج: إحراج المثل والقيم المتشدق بها دوليا ليلا نهارا، وبدء تكشف الرغبات الدفينة بتمكين نظام بشار الأسد ما شاء من الوقت الـ"نيروني" لإعادة سوريا إلى ما قبل الركب المعاصر.

على ما يبدو آن الوقت لبدء اغلاق الملف كما يرد في مصطلحات الساسة الغربيين، وها هي التسريبات الاعلامية الأميركية حبلى بإجراءات تشي بما هو غامض في أداء القوى المؤثرة راهنا في الأزمة السورية.

بحسب تلك التسريبات فان خطة حسم تشظي السلاح وتشرذم حملته على الأرض السورية تحت مسميات كتائب وفرق وجيش حر ومجموعات سلفيين، الخطة بدأت باتفاق ترعاه وتموله دول غربية واقليمية وعربية مؤثرة يقضي بتشكيل إطار عسكري وحيد تحت مسمى "الجيش الوطني السوري" بقياد محمد حسن الحاج، وبالتالي على كل التشكيلات المسلحة الانضمام إليه وإلا اعتبرت خارجة عن القانون وفاقدة للشرعية.

كما يتضمن الاتفاق بدء ارسال موفدين عسكريين إلى الداخل السوري لإبلاغ هذه الرسالة ووضع الترتيبات العملاتية لنجاح هذا الجيش، ولا سيما أن القوى الغربية اشترطته عنوانا وحيدا لبدء مد المقاومين السوريين بالسلاح الثقيل والنوعي القادر على حسم الحرب.

اللافت هنا هو انضمام العميد مناف طلاس، بحسب التسريبات نفسها، لـ"الجيش الوطني السوري"، وهو في وارد التوجه الى الداخل السوري لبدء مهامه في معركة اسقاط النظام.

بقي من هذه التسريبات ما هو أخطر وأشد رعبا طبقا لمسؤول أميركي: أمام نظام بشار الأسد ثلاثة شهور فقط، لكن الشهور المتبقية هذه يرجح أن تشهد مجازر غير مسبوقة في تاريخ الثورة السورية، فتقديرات المسؤول نفسه تتحدث عن نحو 50 ألف قتيل في مهلة النظام الأخيرة.

ربما أولى بوادر التخوف النظامي من هذه الخطة، ما ظهر على شكل تحصينات هائلة حول مقرات النظام السوري في دمشق والتي شبهها البعض بـ"المنطقة الخضراء" الشهيرة في بغداد، فضلا عن استشراس ما تبقى من قوات الأسد في محاولة استعادة معرة النعمان لمنع تحول منطقة حلب وصولا الى الحدود التركية الى منطقة محررة بالكامل، فيها تتموضع قوات الجيش الوطني السوري الجديد بآلياته وأسلحته النوعية التي حجبت طويلا بذريعة خشية وصولها الى أيدي القوى السلفية.

هذا بالطبع سيناريو أحادي الجانب، فهناك قوى مؤثرة جدا في مسار الحرب تتصدرها ايران وروسيا ومعهما قوى حليفة كحزب الله اللبناني وميليشيا مقتدى الصدر العراقية( بحسب اتهامات الثوار السوريين) هذه القوى يمكن لها أن تعطل السيناريو أو تقلبه أو تستسلم له تحت طائلة صفقات أسلحة بدأت تهل من موسكو، على سبيل المثال.

يبقى أن الخطوة التالية لإزاحة نظام بشار عن المشهد السياسي، تتمثل في التحدي القاهر: إعادة بسط السيطرة على الانفلات في سوريا وابقائها موحدة عصية على الانتقام الطائفي، اضافة الى محاصرة والتخلص من القوى الأصولية المتسربة.