ما الرابط بين أداءي عادل إمام وديفيد ساترفيلد على أرض مصر؟

الفترة الماضية شهدت حراكا مصريا لافتا يؤشر لترتيبات المنطقة برمتها، عنوانها تسريع أحكام البيت الداخلي وبدء الحراك الخارجي لاستعادة الدور المصري، لكن على أسس جديدة.

اللقاء مع الفنانين المصريين من قبل الرئيس محمد مرسي، كان رسالة شديدة الوضوح، ليس لجهة بث التطمينات في عجلة الإنتاج الفني الضخم الذي اشتهرت به "أم الدنيا"، بل إلى عناوين التطرف الأصولي في البلاد، بالكف عن مسلسل استهداف الفن ورموزه، وهي الرسالة التي تكرر مضمونها التحذيري غير مرة، وأبرزها عشية اقتحام السفارة الأميركية في القاهرة والنأي تماما عن موقف الحركة السلفية في هذا الخصوص.

في الموازاة، لا يصعب كثيرا التكهن بمغازي "تمركز" السفير الأميركي المخضرم ديفيد ساترفيلد في صحراء سيناء، وهو الخبير جدا في خفايا سياسات المنطقة، بحكم سني عمله الطويلة فيها.

الكل يعلم بوجود سبعمئة جندي أميركي على الحدود بين مصر وإسرائيل، لضمان التنفيذ الكامل لبنود معاهدة كامب ديفيد، وعلى رأسهم ساترفيلد مشرفا على بلورة ترتيبات مثلى لقطع الطريق على الخروقات الحدودية، التي تتصدرها الأنفاق وشحنات الأسلحة المهربة، وخصوصا في أعقاب سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة، وفشل الحرب الإسرائيلية في اجتثاث الحركة وخطر صواريخ الأنفاق.

بحسب الصحف الأميركية، فإن الترتيبات هذه تضمنت أنظمة مراقبة أميركية متطورة لرصد وتدمير الأنفاق، التي عاد الحديث عن أهميتها بقوة بعد الهجوم الأخير على القوات المصرية في سيناء، غير أن حلقة ظلت مفقودة لضمان نجاعة هذه الأنظمة، تتمثل في انتزاع موافقة قائد الجيش آنها (طنطاوي) على ربط الأنظمة المصرية بالأقمار الصناعية الأميركية، الأمر الذي رفضه الأخير. ضبط الخط الحدودي هذا تزامن مع معضلة الحركات الأصولية المزمنة في سيناء، والمتحالفة مع عصابات تهريب السلاح وغيره، الأمر الذي استدعى تحركا عاجلا، يمكن فهم التغييرات في قيادة الجيش المصري ووزارة الدفاع الأخيرة على أساسه، لكي تتفرغ مصر لدورها الخارجي وتتفرغ الولايات المتحدة لترتيباتها الإقليمية، على حد سواء.

ولا ننسى هنا أن أحد القيادات العسكرية الجديدة اشتهر بكونه "حمامة سلام" بين السويس وسيناء، وكان قائدا للجيش في شبه الجزيرة هذه، ومن أبرز وعوده تأسيس اتحاد يجمع كل القبائل السيناوية، وهو ما من شأنه بلورة إجماع شعبي على نبذ جماعات التطرف الأصولي وتهريب السلاح. ومع بعض التعديلات غير المعلنة لجهة نشر وحدات عسكرية جديدة في هذه المنطقة، يمكن إغلاق الملف تماما، والتفرغ لاستكمال بسط سيطرة الدولة المصرية على مجمل أوضاعها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، والانطلاق خارج الحدود نحو دور سياسي قديم متجدد، ابتدأ باجتماع رباعي في القاهرة لبحث مصير المأساة السورية.

وما بث إشارات غير موثقة عن الجهوزية لإرسال قوات مصرية إلى سوريا، إلا رسالة مفادها أن مصر قادمة ولا مجال بعد الآن للاعب إقليمي وحيد.

إذن، عادل إمام برمزية الفن المستمر في محاصرة جمود الأصوليين، وديفيد ساترفيلد بخطة معلنة لضبط سيناء، كلها تمكن محمد مرسي من محاولة استعادة الدور المشتهى.