أربك الرئيس المصري دكتور محمد مرسي المشهد السياسي في بلاده بإصدار قراره، الذي يسحب فيه قرار المجلس العسكري الأعلى اعتبار مجلس الشعب المنتخب منحلا، وبالتالي عودة المجلس لعقد اجتماعاته وممارسة اختصاصاته، بالإضافة إلى إجراء انتخابات برلمانية خلال 60 يوما، بعد موافقة المجلس على الدستور الجديد.

بالنسبة للكثيرين بدا الأمر وكأنه يمكن تلخيصه في التعبير الشهير الذي يشير إلى أن «الكرسي في الكلوب»، فالقرار كان مفاجأة للكثيرين كما أن أصداءه ملأت الآفاق دويا، ولا تزال تتردد حتى الآن.

هناك من يرون أن هذا القرار ليس إلا تغولا من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، ممثلة في المحكمة الدستورية، التي أصدرت قرار بطلان مجموعة مواد في القانون الذي انتخب المجلس عليه، وبالتالي فإن ما بني على باطل فهو باطل، ومن هنا جاءت مبادرة المحكمة الدستورية إلى عقد اجتماع في اليوم التالي لصدور قرار الرئيس لبحث عواقبه.

بالمقابل لم يتردد آخرون في الإشارة إلى أن القرار الرئاسي يشكل صداما لا موضع للجدل فيه مع المجلس العسكري الأعلى، الذي يفترض أنه أمسك بمقاليد السلطة التشريعية بعد حل مجلس الشعب.

هناك من لا يترددون في دعوتنا إلى التمهل، لأنهم يرون أن القرار ربما كان جزءا من اتفاق بين الرئاسة والمجلس العسكري، وهم يدللون على صحة وجهة نظرهم بالقول إن اجتماع المجلس العسكري عقد القرار لم يسفر عن شيء، وأن المجلس عمد إلى سحب وحدات الجيش المرابطة حول مقر مجلس الشعب إلى خارج القاهرة، ولم يبق هناك إلا عناصر رمزية.

آخرون حرصوا على الإشارة إلى أن هذا القرار صدر بعد اجتماعات للهيئات النافذة في جماعة الإخوان المسلمين، وفي مقدمتها مكتب الإرشاد، ولم يترددوا في القول إن هذا يقدم الإجابة الواضحة عن التساؤل: من الذي يحكم مصر الآن؟

من قلب الصف الليبرالي ارتفعت أصوات عالية، تشير إلى أن القرار ليس إلا الجزء الكافي من جبل الجليد الكامن على خط المستقبل في مصر.

وفي غضون ذلك تظل قضايا كثيرة معلقة، في مقدمتها الوضع الأمني الذي عاد ليشهد توترا خطيرا، عبر أحداث السويس ومدينة نصر.

ويظل وضع الحكومة المنتظرة ملتفا بالغموض، وهويتها أبعد ما تكون عن الوضوح وبرنامجها في وضعية الاحتجاب.

ولا يملك المرء في النهاية إلا التساؤل عن الموعد الذي يتعين أن ينطلق العمل الجماعي فيه من أجل بناء مصر الغد وإعادة دوران دولاب العمل الاقتصادي فيها.

ترى هل يواصل هذا الموعد تراجعه وكأن لعنة تطارده؟