توفي مؤخار الأستاذ فانغ ليجي، وهو عالم الفيزياء الفلكية الصيني الذي لقبه كثيرون بـ«ساخاروف الصيني»، في منزله في ولاية أريزونا الأميركية. وقد مات على نحو مفاجئ، ولم يعان كثيراً، وهو الحظ غير المعتاد لغير المحظوظين. وترمز وفاة هذا الوطني الصيني العظيم في الصحراء الأميركية بعد 22 عاماً من نفيه، إلى الحقيقة القاسية المتعلقة بالنظام الشيوعي الحاكم، الذي غالباً ما حذر فانغ العالم بشأنه.

وبالنسبة لأولئك الذين لم تمح ذكرياتهم من قبل الرقابة التي يفرضها الاغتناء، فقد كان فانغ بطلاً. فعلى امتداد السنوات والشهور التي سبقت تظاهرات ميدان السلام السماوي عام 1989، تجرأ فانغ على قول الحقائق التاريخية؛ عن ماو، وعن الحزب، وعن القفزة الكبرى إلى الأمام، وعن الثورة الثقافية، لجيل جديد.

وعلى الرغم من أنني لم ألتق به حتى مرحلة متأخرة من حياته، فقد كان مصيرانا متشابكين عبر الحركة الديمقراطية. وكانت الرسالة المفتوحة التي بعث بها الأستاذ فانغ إلى دنغ هسياو بينغ يوم 6 يناير عام 1989، هي ما أثار الحركة الجماهيرية التي سحقها دنغ في يونيو من العام نفسه. وفي تلك الرسالة، دعا فانغ إلى إطلاق سراحي من السجن، حيث كنت قد أمضيت بالفعل 10 سنوات من الـ15 سنة التي كنت سأتمها في نهاية المطاف، بسبب الملصق ذي الأحرف الكبيرة الذي دعوت فيه إلى «التحديث الخامس»، أي الديمقراطية.

ولا يزال الامتنان الذي أحمله لفانغ هائلاً. ففي حين أنني أشعر، بلا شك، بالامتنان تجاه كبار الشخصيات الأجنبية التي طالبت الحكومة الصينية بالإفراج عني، فإن إقدام الشخص الذي كان دنغ شياو بينغ يكرهه أشد الكره على إهانة الدكتاتور علانية، تطلب قدراً كبيراً من الشجاعة. وليس من سمات الدكتاتور أن يرضخ لأية ضغوط. وكانت مقاومة الضغط الخارجي أكثر سهولة، لأن الاستعصاء كان قابلاً لأن يلف بعلم السيادة. وبالنسبة لدنغ، فقد كان فانغ ليجي أشد خطورة لأن صوته لقي صدى لدى جيل الشباب الذي يمثل مستقبل الصين. وأدرك تماماً أن فانغ قدم مساراً مختلفاً بشكل جازم لذلك المستقبل، وهو مسار أظهر دنغ أنه لا يستطيع الالتزام به في الرابع من يونيو، عندما استدعى الدبابات.

ومن موقعه في المنفى، لم يشعر البروفيسور فانغ بالقنوط. ففي عام 2010، عندما أطلقت قيادة الحزب حملة وحشية أخرى لقمع المعارضين وترهيبهم، كتب يقول: «يجب أن يكون هذا بمثابة نداء تنبيه لكل من يؤمن على نحو ساذج، بأن حكام الصين المستبدين سيغيرون تجاهلهم لحقوق الإنسان، لمجرد أن البلاد أصبحت أكثر ثراء.

وبصرف النظر عن مدى انفتاح الأسواق على العالم الخارجي في عهد قادة الصين، فإنهم لم يتراجعوا ولو نصف خطوة عن عقيدتهم السياسية القمعية. وعلى العكس من ذلك، فقد أصبح حكام الصين المستبدون أكثر تحقيراً لقيمة حقوق الإنسان العالمية. وكما يظهر تاريخ اليابان المؤسف خلال النصف الأول من القرن العشرين، فإن القوة التي تزاوج بين القوة الاقتصادية وانتهاكات حقوق الإنسان، تشكل تهديداً للسلام». ورغم أن الحركة الديمقراطية في الصين باتت أضعف، فإن فانغ لم يضيّع حياته، إذ إن كونه بطلاً تراجيدياً لا يشوه الجوهر الحقيقي لبطولته. وكما تقول إحدى القصائد القديمة:

«كن بطلاً للشعب في حياتك

كن شهيداً بين الأرواح في مماتك؛

فكر في الجنرال القديم شيانغ يو، الذي قاتل حتى نهايته».