أعيد اختراع العالم في سبعينات القرن الماضي، من خلال ارتفاع أسعار النفط وتحويل الثروات الوطنية.

ومن الممكن أن يحدث ذلك مجدداً في حال هبط سعر النفط، وهو ما يرجح حدوثه نظرا للتقديرات المذهلة بشأن احتياطات الغاز والنفط الجديدة في قارة أميركا الشمالية. ويمكن لرمال القار الكندية، والتنقيب البحري العميق في خليج المكسيك، والحفر الأفقي قبالة السواحل الأميركية الشرقية والغربية، والتكسير في مواقع لم تستغل من قبل في ولاية داكوتا الشمالية، وخطوط الأنابيب الجديدة من ألاسكا وكندا، أن تضاعف إنتاج أميركا الشمالية من الغاز والنفط في غضون عشر سنوات.

وبالنظر إلى أن أميركا الشمالية، بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص، قد تصبحان عما قريب مستقلتين تماما في إنتاج الغاز الطبيعي، وغير محتاجتين، في غضون عقد من الزمن، إلى استيراد كميات كبيرة من النفط، فإن الحياة التي عرفناها خلال معظم نصف القرن الماضي، ستشهد تغييرا جذريا.

خذ الشرق الأوسط على سبيل المثال، إذ تخصص الولايات المتحدة حاليا نحو 50 مليار دولار من ميزانيتها العسكرية، لإجراء دوريات في الخليج ونشر آلاف الجنود في المنطقة. ولكن في حال تقلصت ميزانيات الدفاع، فإن أميركا الغنية بالنفط قد لا تحتاج إلى حماية حقول النفط الموجودة في الشرق الأوسط.

ويمكن لكبح جماح الشهية الأميركية للنفط المستورد، أن يساهم أيضا في خفض أسعار النفط العالمي من أجل الجميع. وذلك من شأنه أن يتيح للدول الفقيرة في كل من إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، اقتطاع مليارات الدولارات من فواتير استيراد الطاقة الخاصة بها.

ولم تتراجع نسبة البطالة في الولايات المتحدة إلى أقل من 5% منذ فبراير 2008، أي خلال السنة الأخيرة من إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش. ولكن بعض التقديرات يشير إلى أن ما يتراوح بين 3 ملايين و4 ملايين فرصة عمل، سينشأ عن مشاريع إنتاج الغاز والنفط الجديدة وحدها، ولم يشمل ذلك الرقم الزيادة في فرص العمل التي قد تنجم عن خفض تكاليف الطاقة.

ويمكن للعاملين في مجالات الزراعة والتصنيع والصناعات الثقيلة، أن يكسبوا أفضلية على منافسيهم في الخارج، نظراً لأن كل شيء، بدءا من الأسمدة واللدائن ووصولاً إلى الشحن والطاقة الكهربائية، سيصبح أقل تكلفة. وتنفق أميركا حالياً ما يقرب من نصف تريليون دولار سنويا على النفط المستورد، مما يجعله المساهم الأكبر في العجز التجاري السنوي الضخم الذي تعاني منه الولايات المتحدة.

وهي تقترض الآن ما يزيد على تريليون دولار سنويا، من أجل تمويل عجوزات الميزانية المزمنة، التي بدورها تضعف الدولار وتجعل واردات النفط أكثر تكلفة.

ولكن في غياب التباطؤ الذي يحدثه استيراد النفط عالي التكلفة، فإن الاقتصاد ينمو بسرعة أكبر، وذلك من شأنه أن يقلص العجز في التجارة والميزانية على حد سواء، مقللاً بذلك الحاجة إلى خفض الإنفاق وفرض ضرائب جديدة.

ولم تكمن مشكلة الطاقة الخضراء، في فكرة الاستعانة بالرياح والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية في حد ذاتها، وإنما في استخدام إعانات فيدرالية ضخمة، في وقت بلغت فيه أسعار الوقود الأحفوري مستويات قياسية، من أجل استعجال تقنيات إنتاج تجاري لم تكن بعد تنافسية من حيث التكلفة أو موثوقة.

لقد تحول العالم إلى الأسوأ في سبعينات القرن الماضي، عندما وصلت أسعار النفط العالمية إلى أربعة أمثالها. وبعد مرور نصف قرن من الزمن، يمكن للعالم أن يتغير من جديد إلى الأفضل، في حال هبطت أسعار النفط.. ويتعين علينا أن نقوم بدورنا في ضمان انقلاب الموازين.