كثير من أنظمة الحكم في البلاد العربية غير ديمقراطية، وسلطوية وبعضها يقود شعبه بنظام عسكري بات غير مجدٍ في ظل تقدم الشعوب ووعيها السياسي والثقافي والاجتماعي، ومنهم من يقود شعبه وكأنه قطيع غنم.

نعم لا وصف لبعض الأنظمة العربية غير هذا الوصف الذي تبارى فيه بعض الحكام للاستيلاء على السلطة وترويضها لهم ولأفراد أسرهم الحاكمة طوال سنوات، بعضها يمتد لأكثر من أربعين عاما. ورغم أن بعضها أيضاً جاء بانتخاب «شكلي» لكنه صاغ بعد ذلك القوانين لتستمر مسيرته وتربعه على عرش السلطة، وقد يورث حكمه ونظامه الرئاسي الجمهوري لابنه، مهما كان ذلك الابن صالحا أو طالحا فهو سيحكم، أراده الشعب أم لا فإنه سيحكم وسيواصل حكم أبيه.

تبقى هناك نقطة لا أدري إن كان كثير من الحكام في عالمنا العربي يغفلون عنها أو يتغافلونها. وهي أن ثروات الدولة هي ثروات الشعب وليست ملكا للحاكم الذي يدير دفة حكم الدولة. بينما ما يجري في عالمنا العربي وكأنه «منة» من بعض الحكام على شعوبهم، وكأنه لا يعرف ذلك الحاكم إنها ثروات الشعب ويعتبرها في حقيقة الأمر ثروته هو، ولذلك يتصرف، وكأنه هو من يملك الأمر والنهي بها ويمنح من يريد ويمنع عمن يريد أيضا.

سيادة الرئيس، عفوا إنها ثروة الشعب، وهي حق من حقوقه، ويجب أن تعيد حساباتك في ذلك، وتبرئ ذمتك من تلك الأموال التي أنت أصلا مؤتمن عليها. سيادة الرئيس.. احرص على توزيعها توزيعا عادلا حتى تهنأ بحب شعبك وحتى لا تقم ضدك ثورة.

كيف تأخذ أراضي البلاد والعباد، وتعتبرها ملكا لك لتوزعها كيفما تشاء، وتعطي «بتفضل» منك لتبقى أنت في عين الشعب موزعا عادلا وكريما.

كم شاهدنا قصورا وأموالا لأسرة بن علي وحرمه والمقربين لديهما، ومبارك وزوجته وابنيهما علاء وجمال والقذافي وأبنائه. بينما كانوا يمنعون على مواطن بسيط العمل بائعا ليعيش أو لا يمنحونه منزلا ليقي نفسه وأسرته بين جدران أربعة، يريدونه أن يعيش في الصحراء تنبح له الكلاب والذئاب.

بينما هم لديهم بدل القصر قصور وبدل المزرعة مزارع، وبدل الاستراحة استراحات وبدل السيارة سيارات وطائرات. ويريدونه أن يعيش بين حفر القبور، ويأكل من فضلات القمائم، ويعيش مقهورا أمام افراد أسرته، وان يعيش مهلوسا بحبوب الهلوسة أو غائبا عن وعيه بسبب القات.

سيادة الرئيس.. حينما جاء الربيع العربي هربت، وتركت كل ذلك خلفك لأنك لم تكن أمينا وصادقا مع شعبك، وحينما تلاحم الشعب بعد هوان طويل، قلت لا للتوريث ولا للتجديد. والبعض قال لو كنت رئيسا لرميت ورقة الاستقالة في وجوهكم. فأي رؤساء أنتم وأي إنسانية في ضمائركم.

سيادة الرئيس.. إنها ثروة الشعب التي أنت أدمنت عليها دهرا، ولكن حينما أراد الشعب فلن تبقى لا انت ولا أحد من أفراد عائلتك حاكما علينا، إنها ثروة الشعب ومهما عشت من خلالها في بحبوحة العيش، فلن تدوم لك، فهل نسيت المثل القائل «لو دامت لغيرك ما وصلت لك». فمهما بلغت من قوة وتسلط، فلن يشفع لك غير عملك الصالح تجاه شعبك، فهو الذي قادر على جعلك على كرسي العرش.

وهو في ذات الوقت قادر على إزاحتك من عليه، طال الزمن أم قصر، كان يجب أن تحرص على إسعاد شعبك حتى تعيش قرير العين قبل وبعد رحيلك عنا، لأن الشعب سيردد «فليسقط أو فليرحل الرئيس» بعدها لن تدوم طويلا إلا هاربا تبحث عمن يستضيفك، أو ميتا أو قابعا في سجن أو متنقلا على سرير بين أروقة المحاكم. فيا لبشاعة المنظر والمظهر، ولسقوطك المدوي، ولتبقى عبرة عبر تاريخ قادم للأجيال.