لا خلاف على أن قطار التنمية في دول الخليج حقق قفزات منذ سبعينات القرن الماضي، لكنه في حقيقة الأمر لا يشكل نموذجا، نظرا لما تتمتع به هذه الدول النفطية من موارد دخل كبيرة.

فعلى الرغم من بحبوحة العيش التي تعيشها بعض شعوب المنطقة بخلاف الدول العربية الأخرى، لكن لا يزال الإنسان الخليجي يواجه الكثير من التحديات والصعوبات، التي يفترض أن تزول من أمامه.

لذلك فالإنسان في دول الخليج لا يزال يقف في طوابير الانتظار للحصول على قطعة أرض أو قرض بفوائد في بعض الدول أو بدون فوائد في غيرها. أو يطرق أبواب عديد البنوك الربوية التي تبحث عن مقترض ليعيش بعدها سنوات عمره دون فكاك من دوامة الدفع الشهري للمؤسسة المصرفية.

ومع الربيع العربي الذي بدأ من تونس، ركب المواطن الخليجي موج التطلعات ليس لإسقاط أنظمة بلاده، بل بحثا عن حقوقه كمواطن على أرضه وبين ترابه، سواء من فرصة الحصول على وظيفة أو أرض لبناء مسكن لأفراد عائلته، أو حتى دعم بدون فوائد لشراء سيارة أو الزواج لتكوين أسرته بعد غلاء الأسعار في وكالات السيارات أو رفع مهور النساء ، بخلاف تأجير صالات الفنادق وغيرها.

كل هذه أمور تزيد بجانب إشكالية ضعف المستوى التعليمي في المدارس الحكومية وهو أمر زاد من توجهات الكثيرين لإدخال أبنائهم في مدارس خاصة وهو عبء إضافي تتحمله الأسرة لاقتطاع جزء من الدخل الشهري كمصاريف دراسية لأطفالهم، بينما الحكومات تتفرج على ارتفاع أسعار المدارس الخاصة عاما بعد عام لتصل إلى مستوى الرسوم الدراسية الجامعية في بعض المؤسسات التعليمية.

كما أن الحكومات لا تريد تطوير التعليم العام، كما هو الحال في نوعية التعليم الخاص. أما مستوى خدمات النقل العام فحدث ولا حرج فهي ضعيفة بل غائبة في عدد كثير من خطط حكومات الخليج، مع استثناء إمارة دبي التي انتهجت سياسة واضحة للتنمية في هذا القطاع على وجه الخصوص.

بينما حكومات خليجية أخرى لا تعرف شيئا عن خدمة النقل العام ليجبر المواطن والمقيم على شراء سيارات خاصة للنقل ليزيد التلوث وارتفاع أسعار البنزين.

وفي القطاع الصحي فإننا نرى أفواجا من المواطنين الخليجيين يذهبون إلى تايلاند وألمانيا والهند وبريطانيا للعلاج بينما لا تعطي بعض الحكومات الخليجية أهمية لهذا القطاع الحيوي اهتماما سوى توفير البناء للمستشفيات، مع علاجات "مسكنة" لأوجاع مزمنة في هذا القطاع الحيوي. ولا ندري لماذا لا تعمل هذه الحكومات على جلب خبرات طبية.

كما هو الحال في تايلاند مثلا. لذلك فإن كثيرا من أبناء دول الخليج يعانون من مشكلات سواء في مستوى التعليم أو الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، في ظل إدارات غير حكيمة للموارد الوطنية، خاصة وان دولاً ملحقه لديها دخول كبيرة من فوائض تصدير النفط، لكن تظل تلك الفوائض غير موزعة توزيعا عادلا لتنمية الخدمات التي تعد أولوية قصوى للمواطن الخليجي.

لذلك نرى في حملات عدد كبير من المرشحين للانتخابات البرلمانية في دول المنطقة أن كل همهم توفير حلول لمشكلات البطالة والإسكان وحقوق المرأة وتوفير بيئة ملائمة من الحريات وقضايا التعليم والصحة لتكون في أولويات المطالب التي سينادون بها وسيناقشونها تحت قبب البرلمانات الخليجية.

ولكن هل هناك آذان صاغية ستكون لأولئك الأعضاء في البرلمانات، وإذا وجدت هل معنى ذلك ان الحكومات الخليجية تنتظر من يوجه لها النصح والإرشاد من أعضاء هم في الأساس مواطنون يعانون كما هو حال غيرهم من أبناء أوطانهم من تلك الخدمات التنموية.

ولكن نقول " ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" فلعل وجود برلمانات خليجية قادرة من خلال أعضاء فاعلين على تحريك المياه الراكدة في أروقة المؤسسات الحكومية في دول الخليج التي تحتاج الى منهجية جديدة لمواكبة التطلعات التنموية لأبناء الخليج حتى يعيشوا سعداء في أوطانهم.