في الصباح عندما يغادر الأطفال إلى مدارسهم والكبار إلى أعمالهم ، فإن قراءة سريعة لوجوههم وخطواتهم كافية بإنبائك عن مدى رضاهم وتقبلهم للمكان الذي يذهبون إليه، البعض يعتبر الصباح مصيبة المصائب والبعض الآخر يعتبره كما أراده الله بِشرا وسعادة، والسبب يعود غالباً إلى بيئة العمل، والملاحظ أن تغيرات كبيرة حصلت هنا في السنوات الأخيرة ارتفعت معها معدلات التميز وجودة الأداء، .
وارتقت الخدمات إلى مستوى قل له نظير في العالم العربي، ولكن ولكي نكون منصفين فإن جهداً إضافياً يجب أن يبذل، وخططاً جديدة يجب أن توضع في سبيل جعل بيئة العمل أكثر راحةً وإسعاداً للعاملين فيها.
مع بدء ارتفاع درجات الحرارة في البلاد ، بدأت خطوط العبوس تتضح أكثر على وجوه البشر صغارا وكبارا، عند العودة من مدارسهم وأعمالهم، أووووف حر، صارت تتردد على الألسنة، وشبح الصيف المخيف يطل على الأرض والسماء، اكتئاب الصيف هو ما يصيب الكثيرين تماما كاكتئاب الشتاء في الغرب، فهل يأخذ الطقس الحار في الاعتبار فعلا عند وضع مواقيت الدوام والإجازات ؟
يرد البعض فورا على ذلك، بأننا إذا وضعنا حالة المناخ في الاعتبار فذلك يعني إهدار خمسة أشهر على الأقل سنويا هي شهور الصيف اللافح بدءا من مايو وحتى نهاية سبتمبر، وهذا كفيل بالقضاء على اقتصاد أي بلد، وطبعا لا احد يفكر بهذه الطريقة ولكن ليس من الحكمة أيضا أن ننسى بأننا في مكان تقترب فيه درجة الحرارة من الخمسين في بعض الشهور فان ذلك.
وقبل أن نفكر بما يعتبر مثالية دعونا نفعل ما يفعله العالم حولنا، لنأخذ جزئية التوقيت الصيفي والشتوي مثلا، لماذا لا يتم تقديم الساعة وتأخيرها بحيث لا يعاني الصغار من الذهاب إلى المدرسة مع أذان الفجر في الشتاء خاصة لمستخدمي باص المدرسة، .
بينما في الصيف يذهبون إليها بعد بدء ارتفاع الشمس وضياع جزء من الصباح البارد نسبيا لصالح وقت حار في الفسحة ثم في العودة إلى البيت، معاناة الموظفين شبيهة بمعاناة الطلبة أيضاً، لنتذكر أن الدوام الصيفي والشتوي كان مطبقا في الماضي من دون تغيير الساعة، وهو حل أيضاً، فهل ستتم العودة إلى ذلك ؟
تغيير أوقات الدوام بحيث ينتهي دوام طلبة الصف الأول الابتدائي في الثانية والثلث مع طلبة الإعدادي، أليس مجحفا بحق هؤلاء الصغار؟ كان دوام الصغار ينتهي في الواحدة ظهراً، وذلك أقصى ما تحتمله أجسامهم الغضة، وكان لديهم الوقت الكافي بعد ذلك للعب والمذاكرة والحياة الاجتماعية، وإعادة النظر في التوقيت الحالي سيجلب الكثير من التغيير في حياة جيل كامل.
الإجازة السنوية للموظفين كانت 45 يوما ثم أصبحت 30 يوم عمل، أي 44 يوماً إذا حسبنا الإجازة الأسبوعية، وفي بيئة حارة كهذه فإن 35 يوماً أو حتى 40 يوم عمل ليست ترفاً.
قرأت قبل فترة أن 85 بالمائة من الألمان راضون عن وظائفهم ومد رائهم ويذهبون كل صباح إلى أعمالهم وهم سعداء، ونتمنى أن نحظى بهذه النسبة أو أعلى منها قريباً، وفرقٌ كبير بين الابتسامة الوظيفية التي يراها البعض علامة جودة، وبين الارتياح الحقيقي، الذي يصل أثره إلى المتعاملين أيضا.