لا يمكن أن يشكك أحد في انتماء المصريين وحبهم لفلسطين، ومعروف للجميع حجم التضحيات التي بذلتها وتبذلها مصر من أجل القضية الفلسطينية، ومع ذلك فإن هذا الحب، وذلك الانتماء لا يمنعان من توجيه هذا السؤال: هل من مصلحة كلا الطرفين( مصر والفلسطينيين) الخروج الجماعي إلى الحدود بين مصر وفلسطين، والتظاهر في هذه الأيام؟
ربما يرد البعض: نعم في ذلك كل المصلحة والفائدة، وبالتأكيد لديه مبرراته، إلا أن ثمة رأيا آخر يري أن مثل هذه التظاهرات والمسيرات يمكن أن تضر بالقضية الفلسطينية، وذلك لعدة أسباب، أولا: أنها سوف تسبب حرجا مع الجانب الإسرائيلي، فهل من المصلحة القومية الآن استفزاز إسرائيل وفتح جبهات جديدة؟ وهل هذا هو الوقت المناسب؟
وثانيا: أن الجميع يعرفون أن الأمن في داخل مصر لم يعد بالشكل الكامل, وتحاول الحكومة جاهدة تأمين الحياة في الشوارع والمدن والميادين من خلال إعادة تنظيم جهاز الشرطة،فهل من الحكمة تشتيت جهود رجال الأمن في مناطق جديدة؟ ألا يكفينا ما نحن فيه؟
وثالثا: ماذا يمكن أن تحققه هذه المسيرات المتوجهة إلي الحدود؟ هل يتصور أحد أننا يمكن أن نحارب إسرائيل مثلا؟ ألم نفكر في رد الفعل الإسرائيلي إزاء هذه التجمعات؟ ورابعا: هل نحن في مصر في حاجة إلي تأكيد تعاطفنا مع أشقائنا في غزة؟ هل هناك أي شك في هذا التعاطف؟ وهل الطريقة المثلي الآن، وفي هذه الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة العربية كلها، للدفاع عن الفلسطينيين؟
إن الحماس والاندفاع العاطفي والرغبة في إعلان الحب مطلوبة في بعض الأحيان, لكن تحكيم العقل مطلوب في كل الأوقات.. فهل نفكر قليلا؟