ترون المأزق. لو أنني أستطيع أن أكتب كلمة ما ولا أتوقع أن يتم نشرها، فكيف يمكن فهم النقاط التي أتحدث عنها، ثم بعد ذلك أتفق أو أختلف مع القراء، إذا لم تنشر؟

ومع ذلك، فإن مثل هذا التجريد للمفردات سوف يحدث في الطبعة الجديدة من كتاب «مارك توين» الكلاسيكي، بعنوان «مغامرات هاكلبيري فين». وسوف يتم حذف اللقب العنصري، الذي غالبا ما يستخدم للإشارة إلى العبد الهارب في الرواية «جيم»، من النسخة المنقّحة المقرر نشرها في فبراير المقبل. كما أعيدت صياغة الإشارة المهينة إلى الأميركيين الأصليين. أما كتاب «مغامرات توم سوير»، فلن تفلت من هذا الاعتداء الأدبي من قبل دار النشر «نيو ساوث». وقد أثار قرار استبدال كلمة «زنجي» من الروايات (انظروا إلى الطريقة التي يتم بها التعامل مع الكلمة في الصحافة) صراخ الرقابة، واعتراضها. بعض منتقدي هذه الخطوة يتوقعون أن يتقلب «صموئيل كليمنس» في قبره (وهو أمر مشكوك فيه)، في حين يشير آخرون، بشكل صحيح، إلى أن إلغاء المفردات العنصرية يلغي الرسائل المؤثرة التي يتضمنها العمل الأدبي في ما يتعلق بمكافحة العنصرية. تعد السخرية وسيلة أدبية بارعة. ففي كثير من الحالات، لا يمكن أن ينجم عن استخدام «توين» للكلمات المخالفة، حشد القوة من خلال كلمة «العبيد» كبديل. ولكن ليس هذا هو الأمر الوحيد المثير للحنق، ولا يشير إلى أبرز المشكلات التي أظهرتها الطبعات الجديدة. استبدال كلمة «زنجي» بكلمة «رقيق»، يعتبر خضوعا لاتجاه منفر بشدة في التعليم، وعدم جاهزية المناطق التعليمية، والصعوبات العامة في التدريس. فعلى مدى عقود زمنية، تسببت روايات «توين» للكثيرين في عقد اجتماع مجلس إدارة للمدارس مفعم بالمشاكسات، ورفع دعوات غاضبة من الآباء بسبب اللغة العنصرية التي كانت تحملها. في الواقع، عمد العديد من المناطق التعليمية، ببساطة، إلى حظر تدريس الكتاب في المناهج الدراسية، تحاشيا للتعامل مع ردود الفعل الغاضبة من أولياء الأمور. ولكن العنصرية والإنسانية والعبودية، هي المواضيع الرئيسية السائدة في كتاب «توين»، وهي بمثابة شرايين الحياة العميقة للخبرة الأميركية. فالمعلم الكسول الذي يتردد في التلفظ بالعبارات، ويرشد الطلاب من خلال التجربة، هو الذي يحصل على تصريح بالعمل. ويمكنهم استخدام هذه النسخة من الكتاب وتجاهل الكثير مما يقوله «توين»، من خلال الرواية، بشأن العبد الهارب.

أعتقد أن المعلمين في أميركا يمكنهم معالجة كلمة «زنجي». يتعين عليهم أن يكونوا قادرين على معالجتها. وفي هذا الصدد نحن أمة مستعدة للإشارة إلى الذكرى السنوية الـ‬150 للحرب الأهلية، ونشعر بالتردد في تفحص هذه الكلمة الحادة، حتى في سياقها التاريخي. وفي العام الجاري ‬2011، ينبغي أن تدفع مثل هذه الصفات أميركا لكي تلملم شملها. ولكن لا تنزعجوا، يجب أن تعمل المدارس على تعلم الفهم العميق لسياق رواية «توين»، والرسائل التي تتضمنها. أنا لا أدعو إلى تلفظ الكلمة بلا مبالاة. ويتعين أن يتم توجيه النصح للمدرسين بتدريس قواعد صارمة، حول كيف ومتى يمكن أن تثار هذه الكلمة داخل حجرة الدراسة. لا يمكن أن يسمح للطلاب بأن يكونوا غارقين في استخدام الكلمة بمعناها السلبي، أو يتقاذفوها في ما بينهم. أما الأعمال الأدبية الأخرى المتعلقة بالتطور، مثل كتاب «راندال كينيدي» (الذي لا أستطيع كتابة عنوانه كاملاً.. «المهمة الغريبة للكلمة المزعجة»، فينبغي أن يتم ضمها إلى أعمال «توين». كما يمكن إدراج التعليقات التي تدور حول «توين»، والتي أدلى بها عدد كبير من المؤلفين الآخرين، أمثال إرنست همنغواي» و«توني موريسون» و«رالف إليسون»، على سبيل المثال لا الحصر، في الدروس التعليمية التي تلقن للطلاب. ولكن في نهاية المطاف، فإن تجريد الكلمة من الرواية تنكر حق «جيم» كذلك. ويتسم الازدراء الروتيني الذي واجهه «جيم» والعبيد الآخرون، بالصعوبة في فهم السياق العصري، الذي يعتقد البعض أنه يستطيع من خلاله «استعادة» الكلمة، وتحييد المعنى السلبي لها.

كاتبة صحافية أميركية من أصل لاتيني