الكويت.. سر فبراير

لدولة الكويت مع «فبراير» موعد مع التاريخ، ولكاتب هذه السطور مع الكويت في فبراير موعد مع الفرح.

للكويت سيرة طويلة تمتد فصولها في دورة التاريخ، آثارها تدل عليها، وحكايات محفوظة في ذاكرة البحر وصدفاته، وبطولات ترويها كثبان الرمال العربية اللامتناهية والمتشابكة إحساساً ووجوداً، من يوم أن وطأتها أقدام الآباء المؤسسين بفراسة فذة، تدل على قدرة استشرافية استثنائية ميّزت شيوخ وقادة الخليج والجزيرة العربية منذ القدم، لنشهد اليوم حاضراً زاهياً يدل على ماضٍ تليدٍ يقف خلفه رجال سبقوا عصورهم.

ولكن لشهر فبراير مع تاريخ الكويت شأن آخر.

في يوم 25 من الشهر تحتفل الكويت بيوم استقلالها والبدء في بناء الدولة الدستورية الحديثة المستندة إلى مؤسساتها الراسخة في الحكم والتمثيل النيابي والقضاء.

وفي اليوم الذي يليه 26 من ذات الشهر تحتفل دولة الكويت وكل أشقائها معها بتحريرها واستعادة استقلالها وسيادتها بعد أن استباحها غدر «الشقيق» الجار بالجنب يوم أن غلبته شقوته وضللته آلة العدو المشترك فأضاع البوصلة وتاهت عنده الاتجاهات.

وبين اليومين المتتاليين ثلاثون عاماً، شاء الله أن يجتمعا، ليتوحد الفرح باستمرار الحياة وتواصل الإنجاز وترسيخ اللحمة والترابط. ولعله من علامات نجاح وتميز دول الخليج العربي، ذلك التسامح الذي يسبق الكراهية والعفو الذي يلغي روح الانتقام، والفهم العميق لمعنى الأمن العربي.

صورة ناصعة قدمتها الكويت دون غيرها قبل أيام باحتضان مؤتمر الدول الداعمة للعراق الذي كانت دول الخليج العربية صاحبة نصيب الأسد من جملة المساعدات التي قررها المؤتمر للعراق.

على الصعيد الشخصي، لي مع الكويت وفبراير محطة خاصة، تحمل العديد من الحكايات والصور والمشاهد، يوم قدّر الله أن أكون أحد أوائل الصحافيين الذين دخلوا الأراضي الكويتية بلهفة المشتاق ولوعة الملتاع، وذلك في اليوم التالي لانسحاب القوات العراقية من الكويت.

يومها كان الشوق يسابق ريح القافلة التي قادتها وحدة من قوات التحالف، لنتفحص الأرض المكتظة بآليات الحرب، ونتفقد أهل الدار الذين هم أهل قرابة ورحم.

ويومها كانت اللوعة تزاحم الفرح. فرح بعودة الكويت إلى حضنها ومكانها الطبيعي، ولوعة لجيش عربي عظيم أصبح بجنوده وآلياته كالفراش المبثوث في صحراء الكويت.

واليوم تواصل الكويت احتفالها بتفردها وتميز ألوانها، برسوخ نظامها، وعمق تجربتها وتعدديتها، باختلاف أطيافها واندماج مكوناتها، بإرثها الثقافي والفني والسياسي، بعطائها الإنساني وجهدها الخيري.

حفظ الله الكويت وأدام أفراحها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات