من دروس الإمارات

تلك هي الخلطة السرية للريادة الإماراتية. ألفة ومودة وتقدير.. وتلاحم أصله ثابت وفرعه في السماء. القائد للقائد سند، والقادة للشعب ذخر وحضن فسيح، والشعب للقادة محبة وولاء، والجميع للوطن انتماء وفداء. هذه هي شخصية الإمارات التي نهلت من طبائع الآباء المؤسسين، وصارت مدرسة تفتح كتب سيرها للباحثين عن الحكمة.

وتقدم الدروس للعاملين في السياسة، ولكل من تولى أمراً هو مسؤول عنه أمام الله وأمام التاريخ، سواء كان في دار حكم أو مكتب إدارة. إيثار، واعتراف بالفضل لصاحب الفضل، وتواضع يرفع صاحبه من قمة إلى أخرى تجعله يحلق بالوطن من مجد إلى أمجاد تتواصل.


وعندما يكون الشكر من سمات الأوفياء، فإنه عندما يصدر من قائد صاحب مبادرات تتخطى حدود المفاجآت تكون من شيم النبلاء. وكذلك هي الحملة التي اختار لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ذكرى يوم جلوسه الميمون ليكون مناسبة لتوجيه الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لكل ما يقدمه للوطن والمواطنين وللأمة من تضحيات وعطاءات متواصلة لا تخلد إلى الراحة ولا تعرف المستحيل.


وفي إطلاق هذه الحملة الكثير من الرسائل التي يجدر بكل لبيب أن يتلقى مقاصدها النبيلة. أولها أن الوحدة الإماراتية تربية تأصلت معانيها في الوطن وصارت نمط حياة وملامح شخصية لا تزيدها الحوادث وتعاقب الأوقات إلا قوة ورسوخاً. وثانيها، إن التواضع والإيثار هو معدن القادة العظام وديدن الناس الكرام وسبب كل رفعة وكسب احترام. والثالثة إن خصال المشكور هي من قدمت صاحبها ليكون قدوة ومثالا للقائد الإنسان، المرهف الإحساس، القريب، رغم كثرة مشاغله وعظيم مسؤولياته، من أبعد الناس.


فالشيخ محمد بن زايد «حامي حمى الوطن وأسد عرينه». وهو القائد «الذي يعمل 18 ساعة في اليوم ووقت إجازته في العام لا يتجاوز الأسبوع»، وهو صاحب النظرة الثاقبة الذي «أسس للمئوية الجديدة»، وحول كل ذلك «احتضن الأبناء وقدّر الآباء، وأحب الأمهات، ودعم الشباب، وأكرم الشهداء واحتضن أبناءهم وواسى أهاليهم».

كل هذه الخصال وغيرها لم يقدمها الشيخ محمد بن راشد في ذكر مناقب أخيه الشيخ محمد بن زايد جزافاً، بل كانت درسا لأبناء الوطن أولا، ولكل الأمة التي تصارع التمزيق والتدمير بأن المجد يصنعه الرجال، وإن القوة يتصدّرها الأبطال، وأن التاريخ لا يقف إلا عند ذوي الهمة ولا يذكر بالخير إلا أولي العزم. وتلك هي صفات الشيخين حفظهما الله.
فمن القلب..شكراً محمد بن راشد وشكراً محمد بن زايد.

 

تعليقات

تعليقات