المتقاعدون

في البدء، كلمة شكر واجبة للمجلس الوطني الاتحادي والنواب الذين حملوا هم المتقاعدين ورموا حجرا في المياه الراكدة لهذه الشريحة من المجتمع. فقد بدت الأمور في أوضاع المتقاعدين وكأنها عند مفترق مسدود. فمنذ زيادات عام 2007 النوعية التي قررتها الحكومة، لم يحدث أي تغيير في معاشات المتقاعدين، بينما شهدت الأسعار، في السلع والخدمات، تصاعدا ضاعف من حجم الفجوة بين دخول المتقاعدين ومستوى التضخم الناتج عن غلاء المعيشة.

إذا كان هذا هو حال المتقاعدين جميعاً، فإن حال من تقاعدوا قبل عام 2008 أشد وطأة، نظرا للتغيير الفارق الذي حصل في سلم الرواتب، والذي وصل إلى أكثر من الضعف، وما تبع ذلك من تحولات وتداعيات في مستوى الأسعار في جميع مناحي الحياة، في الأسواق وعلى صعيد الرسوم الخدمية، في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.

وأمام هذا الوضع سعت الهيئة الاتحادية للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وصندوق أبوظبي للتقاعد للتخفيف عن المتقاعدين، بتوفير عدد من الخدمات والتسهيلات. ولكن جهودهما لم تستطع أن تلامس جوهر حاجة المتقاعدين بتسهيلات وخدمات نوعية تلبي حاجات ضرورية لديهم. فقد كانت تلك الجهود بحاجة إلى تجاوب واسع وصادق من مختلف الجهات، حكومية أو خاصة، لإيلاء المتقاعدين رعاية تخفف عنهم عناء الهبوط الواضح في مستوى دخولهم بعد اقتطاع بين 40% إلى 60% من رواتبهم.

وبسبب التصاعد المتواصل للتضخم في الأسعار من ناحية، والتحولات في شكل ومستوى المعيشة للمواطنين بعد إنشاء المدن السكنية الجديدة والبعيدة نسبيا، زادت الأحمال، وأصبح الحد الأدنى للدخل المطلوب للمواطن، كما أشار أعضاء المجلس، 30 ألف درهم، وربما يزيد على ذلك في المدن الكبرى بالدولة، بينما لا تزال رواتب فئات عديدة من المتقاعدين مجمدة عند 10 آلاف درهم. وحول هؤلاء يسعّر تجار السوق ومقدمو الخدمات بضاعتهم على مقاس أصحاب الستين والسبعين ألفاً.

نحن في دولة، ولله الحمد، تتلمس حاجة المواطن وتعمل على إسعاده، وفي ظل قيادة كريمة ومفعمة بالإنسانية، تسهر على راحة المواطنين وكل المقيمين، وتعمل جاهدة على توفير أرقى مستويات الرعاية بجميع أشكالها. هذه قناعة ترسخت في نفوس المواطنين وممثليهم في المجلس الوطني الاتحادي، ولن تضل القناعة، ولن يخيب الظن إن شاء الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات