اليمن.. آخر نسخة

وقع الصدام المحتوم في اليمن بين الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والحوثيين، وبدأت مرحلة جديدة من الصراع والتحول في هذا البلد العربي العزيز. هو انقلاب على الانقلاب، أراد الحوثيون أن يبدأوه من خلال التضييق على صالح وحزبه وسحب أدوات الدولة ومصادر قوتها من بين يديه، ولكن خانتهم الخبرة والحكمة، وأربكتهم ضربات قوات التحالف العربي، فعطلت حركتهم وشتت قرارهم فافسحوا المجال لعلي عبدالله صالح، ليباغتهم بالتحرك وطردهم من معظم المواقع الحيوية في صنعاء ومدن أخرى.

نهاية متوقعة لزواج غير شرعي أدخل اليمن في مرحلة مختلفة عن كل ما سبق، وكاد يضع خاصرة العرب الجنوبية في يد المشروع الإيراني التخريبي، وكلف اليمن ودول التحالف العربي الكثير من الأثمان التي قدمت لإنقاذ اليمن ومواجهة المشروع الإيراني في الوطن العربي.

واليوم يبدو اليمن على أبواب مرحلة جديدة من الحرب والسلام، لم تحسم نتائجها بعد، وربما من المبكر الحديث عن نهاية قريبة لها. ولكنها البداية التي فجرت الشارع اليمني وجعلته يطالب بيمن لا حوثي، وأعادت علي صالح مرة أخرى إلى صدارة المشهد اليمني. وهذا يستدعي قراءة جديدة ومختلفة من جميع الأطراف المعنية بالأوضاع في اليمن.

فالانتفاض على الحوثي كسر الركود في المسألة اليمنية، وكشف الحجم الحقيقي لقوة أتباع إيران في اليمن، وفتح باباً للحديث عن السلام والمصالحة، يكون فيها كل اليمنيين حاضرين في مشهد بلادهم، في إطار من المصلحة الوطنية اليمنية، وانسجاماً مع روح الأمن والمصالح القومية العربية.

وإذا كان منطق السياسة يفرض على كل الأطراف التقدم خطوات إلى الوسط، فإن التطورات الأخيرة في اليمن جعلت من هذه المعادلة فرض عين لا مفر لأي طرف من الأطراف يرغب في نهاية سعيدة وعودة اليمن إلى حالته الطبيعية لأن يتمسك بموقعه ويدعي امتلاكه لكل مفاتيح الحل والعقد. هناك سلطة شرعية يفرضها القرار الدولي، لها مؤسساتها وأدواتها، وهناك قوى سياسية وقبلية واجتماعية تختص بها الساحة اليمنية. وكل من هذه تستطيع إن أرادت أن تكون جزءاً من الحل، أو جزءاً من المشكلة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات