التضليل الإعلامي

التضليل رديف الكذب، والشائعات وسيلتهما في التشويه والتزييف، والهدف التحكم في وعي الناس، وتوجيه سلوكياتهم.

وخلف كل ذلك هناك جهات ذات مصالح مشبوهة، وأهداف غير مشروعة تبحث لها عن أقصر الطرق لتحقيقها.

«اكذب، ثم اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس»، هذه المقولة التي ارتبطت بما يسمى بالدعاية الكاذبة، لم تبدأ مع جوزيف غوبلز وزير الدعاية في حكومة هتلر النازية، وإن وردت بلفظها على لسانه.

فالكذب رذيلة قديمة تلونت بألوان الأزمنة التي تعاقبت على البشر منذ أن ضلل إبليس آدم فأخرجه من الجنة.

واستمرت بعد ذلك كسلوك شيطاني توارثتها البشرية، فكانت سبباً لتكرار مشهد الخروج من راحة الجنة إلى عناء الهبوط إلى درك الفتن والحروب، والتدمير، وزرع الأحقاد والضغائن، وسرقة الحقوق، وتشريد الناس من أوطانهم، وفتح آفاق الأطماع بحجة الدفاع عن النفس تارة، وحماية المصالح تارة أخرى، والدفاع عن الضعفاء والذود عن حقوق الإنسان مرات ومرات.

وبين وعد الإنجليزي البغيض بلفور بحق اليهود في فلسطين، إلى وعد الأميركية كونداليزا رايس بتحرير الشعوب العربية عبر «الفوضى الخلاقة»، عصفت بالمنطقة العربية والعالم سلسلة متواصلة من الأكاذيب وحملات التضليل، تنوعت أدواتها وأفكارها مع تطور أدوات وأفكار عصورها، حتى غدت المنطقة العربية منطقة تحول من سايكس بيكو إلى أخرى وسط نيران مستعرة، حرقت الأرض، وجففت الضرع، وشردت المواطنين واستبدلت بهم المستوطنين، إن كان باليهود في فلسطين بالأمس، أو بالفرس وأتباعهم في العراق والشام اليوم.

وتزداد وتيرة الكذب والتضليل كلما ازدادت سرعة حركة الزمن.

فما كان في الماضي ينتشر داخل الحي أو القرية أو المدينة، أصبح اليوم يجتاح العالم في ثوان بعد أن تم اختزال مساحة العالم في حجم هاتف ذكي.

فتداخلت الوسائل بين الكذب الفردي والكذب الجماعي، بعد أن أصبحت آلة الإعلام متاحة في يد الجميع دونما حاجة إلى تخصص أو احتراف، وبغير حاجة إلى جريدة أو إذاعة أو بث تلفزيوني.

منصات ما يسمى الإعلام الاجتماعي ومواقع الإعلام الإلكتروني مكنّت الجميع من القدرة على الانتشار والإمساك بناصية المعلومة وتشكيلها حسب الهوى والمصلحة.

وخلف كل هذا الانتشار الخارج عن السيطرة تقف الأشباح غير المنظورة تسيّر الغوغاء، وتجيّر الأوضاع، ليكون العالم بين كفيها بحجم الهاتف، تديره فيكون خادماً مطيعاً.

على هذا تبدو أهمية الدورة الرابعة لمنتدى الإعلام الإماراتي الذي ينظمه نادي دبي للصحافة اليوم، لاستثارة إعلامنا الوطني ومنصاته الإلكترونية لطرح أفكار جديدة لمكافحة التضليل ليكون وعي المتلقي هو مربط الفرس في أي خطة للمكافحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات