بن جاسم.. الرمي بآخر الأوراق

يبدو أن القيادة في قطر استشعرت تطاير كل الأوراق من بين يديها، فلجأت إلى استدعاء حمد بن جاسم، رئيس وزرائها السابق ووكيل أعمال الأجندة العالمية لتمزيق الوطن العربي، ليكون آخر أوراقها في «تفنيد الاتهامات» التي لم تجد الدوحة أي سبيل لدحضها وتبرئة ساحتها من العمل على زعزعة أمن دول عربية وتعريض الأمن القومي العربي للتهديد.

تعوّد بن جاسم في كل لقاءاته مع الإعلام، عندما كانت عنقه طويلة استناداً إلى جبروت أهل الأجندة، على صدم الآخرين بصراحة مصطنعة غابت عنها في معظم الأحيان لغة الدبلوماسي المحترف. فكان يظن أنه لا يحتاج إلى استخدام كياسة المهنة مع من خدعه صبرهم معه وأوهمه غرور الاستقواء بموكليه بمنزلة جعلته يتكلم من علو بلا قواعد.

وفي اللقاء الأخير مع تلفزيون قطر ظهر بن جاسم محاولاً استحضار نفس الشخصية الواثقة، ولكن بلغة اختلفت هذه المرة. فأراد هذه المرة أن يستخدم المراوغة لينفي عن نفسه وعن قيادته كل الأدلة والبراهين التي فاضت بها الأحداث بعد إعلان دول المقاطعة كشف الحجاب عن أفعال الدوحة المرصودة بالصوت والصورة.

وبدلاً من أن يكون لقاء حمد بن جاسم التلفزيوني ورقة تخفف الضغط على الدوحة، أضاف، كعادته، عبئاً جديداً عليها، ضيّق عليها الزاوية التي حشرت نفسها فيها، وفضح المزيد من ممارسات الغدر ضد الشقيق الجار والجار بالجنب.

وكشف هذا الظهور لابن جاسم مستوى الورطة بعد الأخرى التي تضع الدوحة نفسها فيها يوماً بعد يوم، متخذة العناد والمكابرة أسلوباً، ومتكئة على دعم غربي مبتز ومنافق فضل الوقوف في المنطقة الرمادية من باب حماية المصالح، وترك المصالح القطرية تنزف من جرح، سهل على الدوحة أن تلئمه من خلال التخلي عن المكابرة، والعودة إلى الرشد، وقبول مطالب الأشقاء الذين، بالرغم من كل ما أحدثته تصرفات تلك القيادة، لا يزالون يرحبون بعودة الأخ الضال.

بالنسبة للدول الأربع، تأخرت «القضية القطرية» خطوات في جدول أجنداتها الوطنية، وهذا يعني أن القضية مقبلة على مرحلة من الجمود وحالة من الركود، ستستمر فيها المقاطعة، وربما تشتد إجراءاتها. ولم يبقَ في يد الدوحة اليوم، إذا أرادت كسر هذا الجمود والخروج من الأزمة بلا خسائر إضافية، إلا أن تتخلص من ابن جاسم ورصيده الأسود، وتخلع جلباب النظام السابق لتفتح صفحة جديدة مع الأشقاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات