البحث العلمي هو السبيل

البحث العلمي عندنا لا يزال رغبة لم تأخذ مداها في التحول إلى ثورة تتناسب وطموحات الإمارات المشهودة في كل المجالات الأخرى. أدري أن هناك وعيا حكوميا كبيرا بأهمية البحث في أحداث النقلة من الاستهلاك الى الإنتاج، وهناك المزيد من التطور حدث في الاهتمام بالبحث العلمي، رصدت له المزيد من المخصصات في ميزانيات الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية، وهناك مساع تبذلها مؤسسات محلية إلى جانب الجهود الاتحادية، ولكن كل ذلك لم يؤهل دولة الإمارات لتكون إحدى الدول المتقدمة في قائمة الدول الأكثر إنفاقاً على البحث العلمي في العالم.

فالإمارات التي قطعت أشواطاً كبيرة وحققت قفزات واسعة في ترتيب الدول الأكثر نمواً في العديد من المجالات لا يزال قطاع البحث العلمي فيها غير قادر على مجاراة ذلك التقدم. ومن نافلة القول الإشارة إلى أهمية ومحورية البحث العلمي، في شتى القطاعات التطبيقية والإنسانية، في تعزيز مكانة الدول في محيطها الإقليمي وبعدها العالمي.

وبالرغم من كل الإسهامات التي حدثت منذ تأسيس الدولة والتأكيد المستمر من المؤسسات والمسؤولين المعنيين إلا أن خطواتنا في هذا المجال لا تزال هادئة وبطيئة، ولا تؤهله لأخذ مواقع متقدمة في أولوياتنا الوطنية، الأمر الذي يبقينا في مقاعد المتلقي الباحث عن الحلول من أفكار الآخرين في معظم أمور الحياة التي تشكل شواغل مهمة تسيّر حياتنا، إن على صعيد الطب والعلاج، أو الهندسة والعمران، أو على صعيد البيئة في برها وبحرها وجوها.

أو في التعليم الذي لا يزال حقل تجارب للمتعاقبين على إدارته، أو الإدارة وشؤونها التي صارت الاستعانة بالشركات الأجنبية أقصر طرق القائمين عليها للبحث عن حلول لمشاكلها، أو الدراسات الاجتماعية والنفسية التي تكاد تكون غائبة عن كل التطورات والتحولات التي يشهدها مجتمع الإمارات في ظل التغيرات والتقلبات الاجتماعية والتقنية والإعلامية التي تعصف بالعالم من كل الاتجاهات بفعل جور العولمة وتياراتها.

ومن جانب آخر هناك العديد من الجهود التي نتج عنها إصدار أبحاث ودراسات اشتملت على أفكار، ولكن كثيراً منها لم تتم ترجمته إلى مشاريع ولم يغادر مستوى التوصيات وبقي حبيس الأدراج، وهو بحاجة إلى نبش ونفض للغبار لتشم هذه الأبحاث والدراسات وما تتضمنه من أفكار وحلول الهواء وينتفع بها المجتمع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات