شعارات سادت ثم بادت

التضامن العربي، شعار خَلَف شعاراً عريضاً سبقه وهو الوحدة العربية، وذلك بعد أن نزل الحلم العربي درجة أو لنقل درجات إلى الأسفل في أعقاب نكسة يونيو 1967.

ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبعد أن صارت «الوحدة» ضرب من الوهم لأسباب داخلية عربية كثيرة وإرادة خارجية غاشمة، تداعى العرب للم الشمل تحت مقولة جديدة تحفظ ما تبقى من شتات الحلم العربي بالدعوة إلى التضامن بعد أن تبخرت دعوات الوحدة العربية.

ومع غزو الجيش العراقي للكويت في عام 1990 عصفت رياح السموم في ذلك الصيف المشؤوم بما تبقى من دعوات التضامن العربي فصارت الساحة العربية بين فسطاطين، واحد مع غزو الغدر وهدم ما تبقى من المشتركات العربية التي كانت قضية فلسطين أساس وجودها واستمرارها، والثاني يحاول بما استطاع جمع ما انتثر من ماء وجه العرب ليعيد للموقف العربي لحمته وللثوابت هيبتها.

وبقي شعار التضامن العربي منذ ذلك الوقت ضعيفاً تهزه أي رياح عابرة دونما عناء من الأعداء، حتى غدت المصالح القطرية وكأنها في علاقة طردية مع المصالح القومية، قولاً مباحاً بعد أن كانت فعلاً متستراً خلف العبارات الفجة والتصريحات الكاذبة.

واليوم بعد أن صار شعار الوحدة القومية من أحلام الأولين، أضحت الوحدة الوطنية داخل بعض الأقطار العربية مطلبا بات حلماً يراود الكثير ممن شردتهم حروب الأجندات، ومزقت شملهم نزاعات الأخوة الأعداء. وحدة الأوطان هي التحدي الأكبر بعد أن توارت كل الشعارات وصارت أثراً بعد عين، وبعد أن تداخلت المصالح القطرية مع الأطماع الخارجية في علاقة شاذة باعت من الأوطان ما غلا ثمنه وتبعثرت مع رياح الغدر أشلاؤه.

وسط هذه الأدخنة السوداء المتصاعدة من زوايا عدة في فناء البيت العربي المتصدع بقي مجلس التعاون الخليجي متماسكاً إلى حد كبير، ومتمسكاً بمبدأ التضامن والتآزر والعمل المشترك والرؤية الموحدة لمفهوم الأمن والتنمية العربي.

ولذلك صار هو الهدف المطلوب لتوجيه الضربة القاضية لأي مشروع عربي لا يزال يتطلع إلى التعاون والتضامن والالتقاء حول خيوط الأمل في الحلم العربي. وللأسف فإن في المجلس من تماهى مع الوضع العربي المتردي وخرج عن السرب مغرداً بمواقف سبقت التصريحات، قربت الغريب وطعنت في القريب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات