صناعة الأمل في الإعلام العربي

في احتفال جائزة صناع الأمل انكشفت أمور ونزلت على معظم الحضور نزول الصدمة، في ظل مشهد عربي عام حوّل الواقع العربي إلى كتلة ظلام، وقدم الإنسان العربي إما في صورة اليائس المحبط والعدواني المتخلف، أو المرفّه التافه، فإذا الصورة تنجلي عن مصابيح مشعة، ونفوس صانعة للحياة، متمسكة بالأمل، ومتحصنة بالتفاؤل.

هذه النماذج العربية المبهرة لا شك أن مثلها كثير في بلاد العُرب، ولكن للأسف فإن الإعلام العربي غائب عنها، ربما لاهٍ أو غير مكترث ومنشغل بهَمّ الإعلان وصناعة المال بعد أن أصبح صناع إعلام الترفيه في الوطن العربي صناعاً للثروة ومكتشفي مشاهير الأضواء.

معظمنا لم يكن يعرف الفائزين الخمسة بجائزة الإمارات لصناع الأمل، لذلك كان الانبهار والعجب هو سيد الموقف، وكان الإعجاب والفخر إلى درجة ذرف الدموع لسان حال الغالبية إن لم يكن الجميع، ولذلك كانت الصور والمشاهد عصية على الاستيعاب في بداية عرضها، بأن يكون شخص واحد خلف كل هذه الإنجازات والتضحيات، فقد عوّدنا إعلامنا، المرئي خاصة، على أن يتتبع خطى القنوات الأجنبية في تدوير برامج الفنتازيا والمشاهد الإنسانية التمثيلية، والتهافت على برامج استنساخ المشاهير، ونفي الوعي العربي عن محيطه المحتاج لكل نبرة شعور بما تعصف به من ملمات وما تترصده من قواصم.

لهذا اتجه الكثير من المواطنين العرب على امتداد الوطن الكبير وأولئك الذين شردتهم أوطانهم في جهات الأرض إلى وسائل التواصل والإعلام الحديث بحثاً عن صور مختلفة من مشهدهم العربي الواسع، وتتبعاً للحقيقة حيث تسكن في الحارات وبين الأزقة والطرقات.

لولا هذه الوسائل لما وصلت حكايات صناع الأمل.. ولا عرف الناس أن خلف دخان الحروب وغبار التدليس والتزييف تجارب إنسانية عربية مبشرة، ونماذج بشرية تؤكد أن الخير في هذه الأمة طاقة غير محدودة.

لكن الغريب أن معظم القائمين على الإعلام العربي يصرون على ممارسة الصد لتلك الوسائل الافتراضية البديلة، ويتعمدون إغراق وعي المشاهد في صور مشوّهة تتماهى مع آلات الدعاية المعادية التي دأبت على تشكيل صور نمطية للواقع والإنسان العربي، نالت من إنسانيته، وجارت على حقوقه وشوّهت تاريخه.

نحمد الله في هذه الدولة المباركة أن صناعة الأمل وصناعة الحياة شجرة ضاربة الجذور، ممتدة الظل، وثقافة أصيلة المنبع، كانت سبباً في الريادة وأداة لنشر الفرح في المحيط القريب والبعيد، ولهذا لم تكن مفاجأة مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بجعل كل المرشحين فائزين، ليكون كعادته ملهماً لأصحاب الهمم، ومحرضاً على تغيير خطاب الردة واليأس، فيحل الأمل عنواناً لحياة أجيالنا الحاضرة والقادمة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات