رأيت باريس

لكل منا حكايته مع باريس..

لذلك كان الحدث له وقعه على أفئدة عشاق المدينة، فالأميركيون لا يكتمل طوافهم حول العالم إذا لم يتعانقوا تحت برج إيفيل واليابانيون سيبقى ألبومهم فارغاً دون وميض عدساتهم، ومثلهم الروس الذين يطلقون شقراواتهم في طرقاتها، وكذلك يفعل غيرهم من الشعوب مع عاصمة النور التي تكثر فيها الحكايات.

للعرب حكايتهم مع فرنسا ليس أولها ساعة هارون الرشيد التي أهداها للملك شارلمان، وليس أفضلها كتاب (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) لرفاعة الطهطاوي رائد التنوير في العصر الحديث، ولن تكون آخرها داعش وشقيقاتها، وهي حكاية لا تنسب للعرب أو المسلمين بشيء سوى تلك الكلمات الجوفاء التي يصرخونها بكل وحشية حتى يرهبوا بها الأبرياء.

العرب في شوارع باريس حكايات من الأطعمة والألوان والنكهات والأنغام، وعلى الأقل لكل منهم قصة دارت في السان جرمان أو السان ميشيل أو في مونمارتر وصولاً إلى مدينة بروفانس حيث زهرة دمشق أصبحت رمزاً للمدينة وهي الزهرة التي حملها أحد نبلاء فرنسا من دمشق إلى فرنسا في العصور الوسطى ثم أصبحت رمزاً للمدينة لكثرة زراعتها في البيوت والطرقات والساحات العامة.

حكايتي مع باريس بدأت منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي حين ذهبت لحضور مسرحية المغنية الصلعاء في مسرح لاهشيت الصغير بحي سان ميشيل، لكن المسرح الصغير (89 مقعداً) لم يتسع لحلمي بمشاهدة عبثية الروماني يوجين يونيسكو فقد كانت المقاعد مباعة لكن بعد عشر سنوات حالفني الحظ وفزت بمقعد خشبي قرب الحمام وشاهدت المسرحية التي كانت بالفرنسية، وأجزم أن معظم الحاضرين لا يفهمونها لكن العبث يقود العقول العطشى نحو مسرحية تعرض في نفس المكان طيلة نصف قرن.

عبث باريس صار ممزوجاً بالخوف.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات