لا جديد في هذا العنوان سوى أن الحر يلف العالم بعدما كان امتيازاً خليجياً، لكنه اليوم في كل مكان، وباتت جملة "متنا من الحر" حاضرة في أخبار العالم، حيث يموت الناس بسبب الحرارة الزائدة وخاصة في تلك الدول التي لم تعرف الحر يوماً، فمن يصدق أن مدينة باريس تصل فيها الحرارة إلى 39 درجة وأن سكان روما لا يتركون نافورة أو بركة مياه إلا وخاضوا فيها كما فعلت الممثلة السويدية انيتا ايكبرغ في الفيلم المشهور La Dolce Vita (الحياة حلوة) الذي أخرجه فلليني عام 1960، ويعد مشهد سيرها وسط نافورة تريفي في روما مرتديه ثوباً أسود يبرز جمالها من أشهر المشاهد السينمائية.
حديث الحر يقود إلى ما يشابه من قصص وليدة اللحظة، فقد كنت أتجول ذات مساء في ساحة سان ماركو الشهيرة في فينيسيا مستمتعاً بعزف الفرق الموسيقية حول الساحة، وسرعان ما أرعدت السماء وهطلت الأمطار فركضت مثل غيري نحو أي مكان أحتمي فيه من البلل، وفي لحظة خاطفة مد أحدهم لي مظلة وقال بابتسامة عريضة (خمسة يورو).
من يرفض عرضاً كهذا، كان شاباً آسيوياً اختار يوماً من أيام تقلبات الطقس وكدس مئات المظلات الرخيصة في مكان ما ومن ثم جنى ثروة صغيرة في ذلك المساء، هل يختلف سلوكه عن بائع العرقسوس أو التمر هندي في بلادنا، وهؤلاء يكونون عادة خبراء طقس ويعرفون متى تحتاج إلى (شفى وخمير) فيمدون لك الكأس، فهل ترفضها والدنيا حر.