هذا العنوان لفيلم قصير مدته ثلاث دقائق وعنوانه »حياة ذوي الرؤوس المنحنية«، حيث رصد شاب صيني يدعى لي تشنجلين، ظاهرة إدمان الهاتف المحمول، مستلهماً الفكرة مما يقابله يومياً من مدمني الهواتف المحمولة الذين يحنون رؤوسهم دائماً لمطالعة شاشتهم، وقد سجل الفيلم ما يفوق 40 مليون مشاهدة حتى نهاية مايو الماضي.
في أدبياتنا الفخرية نطالب التلاميذ برفع رؤوسهم، ونقول لأولادنا ارفعوا رؤوسنا، ونأمل من شخص نحبه أن يرفع رأسنا بين الناس، وإذا خسرنا مباراة رياضية نقول خرجنا برأس مرفوعة من البطولة (في اليوم التالي نقيل المدرب)، ولطالما ذهبت الشعوب نحو صيغة رفع الرأس وعدم طأطأته، لأن فيه دلالة على القيم الإيجابية والفوز والنصر..
وهو مصطلح استلّته العرب من قاموس المفاخر في الشعر والمعارك وساحات الوغى، ولم يخطر ذات يوم أن تنحني الرأس كما هي اليوم لمشاهدة مواقع التواصل الاجتماعي، وتراها شديدة الانحناء عندما تكون الرسالة شديدة الأهمية.
ماذا شاهد الـ40 مليون شخص في الفيلم القصير، شاهدوا أنفسهم برؤوس محنية، لم ينتبهوا لآلام الرقبة، أو تهدل الكتفين أو الذقن المزدوج، أصبحوا مستلبين تماماً لهواتفهم فتراهم على إشارة المرور أو في المقهى أو في العمل أو الاجتماعات وقد التصقت ذقونهم برقابهم، والأكثر خطورة عندما تلتصق الذقن بالرقبة أثناء قيادة السيارة، يخشى عندها أن تصبح الرأس في مكان آخر (بعيد الشر).
الفيلم قصير، لكن مغزاه يتجاوز الصين ويلف الكرة الأرضية، حيث تختلف الرؤوس ولكن الانحناء واحد، وحيث تتعدد الاهتمامات ولكن النتيجة ذاتها، فقدان التواصل مع العالم الحقيقي والعيش في العالم الافتراضي، عالم تتراجع قيمته الإنسانية وتتعاظم اهتماماته التقنية، عالم يختصر علاقات البشر بـ»لايك« أو »شير«، وبينهما رأس شديدة الانحناء.. للأسف.