قبل أيام قرأت خبراً من الصحف المصرية قد يحمل في طياته سعادة للرجال، أقلّه في مصر. ففي 21 أبريل سيجد الأب، المثالي طبعاً، يوماً في السنة لتكريمه.

الفكرة فيها الكثير من الجدل. والحاجة تفرض تحديد معنى كلمة الأب وأيضاً مفهوم مصطلح المثالي. كثير من الآباء، كما كثير من الأمهات، لا يعلمون عن أبنائهم شيئاً ويتركون »تربيتهم« للخادمات. فلا علاقة لهم بالمدرسة سوى توقيع الشيكات، وربما حضور يوم الآباء. وفي كثير من الأحيان، وبحسب مشاهداتي، وللأسف هي معدودة، فيوم الآباء لا يحضر خلاله مع الأبناء والبنات سوى الأمهات.. هذا إذا حضر أحد.

يوم الأم أصبح يوماً لشراء سلاسل الذهب التي تحمل كلمة أمي أو قلباً مزداناً بحبات الألماس أو الزيركون.. بينما المطلوب أن تكون القلوب عامرة بالدفء، وهذا الحب مستمر لـ365 يوماً وليس في 21 مارس (آذار) فقط.. والآن 21 أبريل (نيسان).

أذكر في أواخر سبعينيات القرن العشرين أنّ مدارسنا كانت تحتفل بعيد الأسرة. وأتساءل: ماذا حلّ به؟ وأين اختفى؟

هذه التسمية، برأيي المتواضع، هي الأفضل. ففي عالمنا الحاضر الأم لم تعد أماًّ كما في السابق، بعد أن »فوّضت« كثيراً من مهامها الخاصة بالتربية والرعاية إلى الخادمة. والأب لم يعد ذلك الأب الذي نعرف. والأبناء لم يعودوا، كما كنّا، العنصر المتلقي في هذه المعادلة، فهناك في وقتنا الراهن أبناء »يربّون« آباءهم وأمهاتهم.

والخلاصة، يجب أن تخرج هذه المناسبة التكريمية عن جانبها الاستهلاكي لتعود إلى سيرتها الأولى، مودة وتراحم واحترام وتقدير.

وكل عام والأسرة بخير.