تزدحم المناسبات في شهر مارس / آذار، مناسبات دخلت التاريخ من بوابة الربيع، حيث اختارت أمم كثيرة الاحتفاء بأعيادها ومناسباتها عندما يعتدل الطقس ويميل نحو الدفء، وخاصة في تلك البلاد التي يطول شتاؤها وتصفر الريح في براريها.

في روما القديمة تم تسمية الشهر على اسم مارس إله الحرب الروماني، وكان يعتقد أنه يجلب الحظ في الحروب. لاتزال التسمية ذاتها فهو مارت في الهولندية ومارس في الفرنسية ومارتس في الألمانية، لكنه لايزال في العراق والشام يحمل الاسم الآشوري القديم (هدار)، نسبة للصواعق والمطر، وعبر التاريخ نطقه أهل تلك البلاد آذار.

عند انقلاب الفصول وبدء الدفء تختار الأمم بعض المناسبات للاحتفال سنوياً، فالأكراد اختاروا يوم 21 مارس/ آذار يوماً وطنياً للاحتفال بقوميتهم، والأمهات العربيات اخترن ذات اليوم لعيدهن، وفيه اختار الشعراء اليوم العالمي للشعر، والمزارعون اعتمدوه اليوم العالمي للشجرة، والسياسيون اختاروا ذات اليوم يوماً عالمياً للقضاء على التمييز العنصري، والفلسطينيون وجدوا في الثلاثين منه أفضل يوم للاحتفال بيوم الأرض، وتكثر المناسبات كلما جُبنا المزيد من الآفاق.

في مثل هذا الشهر قيلت الكثير من الأشعار والأمثال العامية، وخاصة ما ارتبط منها بالطقس والأرض. وببعدها الاجتماعي يقف المرء على عادات المزارعين والرعاة وأبناء البوادي، ومن ترتبط حياتهم بتبدل الفصول، ومن الأمثال التي يتداولها الناس (آذار بطلع العشب من تحت الحجار، بآذار بفتح الورد.. زرار زرار، خبي حطباتك الكبار لعمك آذار، هوا آذار بيقلع الأشجار) يفهم المرء طبيعة الحياة ويستخلص منها الحكم والعبر لمقبل الأيام.

ولأن حديث آذار عذب المعنى فقد كتب أحمد شوقي قصيدة أعطى فيها الشهر قيمة جمالية خلّدته بين معظم شهور السنة وجعلته واحداً من أفضل أيام الكتابة والعمل:

مَرَّ النَسيمُ بِصَفحَتَيهِ مُقبِلاً

مَرَّ الشِفاهِ عَلى خُدودِ مِلاحِ