هذا العنوان اسم لفيلم سينمائي يبقى في الذاكرة، ليس بسبب قوته الدرامية والفنية أو شهرة ممثليه (ديمي مور وديفيد دوكوفني)، بل لأن فكرته جديدة ومؤثرة وواقعية رغم بساطتها وسهولة لمسها في الحياة العامة.

يروي فيلم «عائلة آل جونز» كيف تقوم مؤسسة تجارية بتركيب عائلات مزيفة مهمتها الاستقرار المؤقت في أحياء صغيرة وثرية، ومنح انطباع السعادة الكاملة لمن حولهم بفضل الأدوات الإلكترونية والتحف الثمينة والسيارات الفاخرة التي يملكونها، بهدف فتح شهية جيرانهم لاقتناء الأشياء نفسها.

وهكذا تظهر عائلة مثالية في حي راق تشتري بيتاً جميلاً وسط جيران ميسورين، حيث أم رشيقة، وأب وسيم واجتماعي جداً مع شاب وفتاة في الثانوية هما ولداهما، وتبدأ حكاية التقرب من الجيران واستعراض الساعات الفاخرة والسيارات الرياضية وإقامة الحفلات في المنزل، ويبدأ الجيران في تقليد العائلة الجديدة، فيكدسون الكماليات في بيوتهم من مضارب التنس والغولف الفاخرة إلى تلفزيونات عملاقة، وآلات جز عشب إلكترونية، ومساحيق تعيد الشباب وأحذية تقضي على آلام الركب.. وهكذا.

التقليد والمفاخرة دفع بعض الجيران لمحاكاة جيرانهم، فانتهى بهم الأمر بالانتحار للتخلص من ثقل الديون. الفيلم في النهاية عبارة عن كوميديا ساخرة تفضح مساوئ المجتمع الأميركي وأوهامه، فالعائلة لم تخرق قانوناً، ولكن أخلاقياً أصابت المفهوم الاجتماعي للتوازن في مقتل، وفي المقابل كان ضعف المرء أمام مغريات الحياة هو المرض الذي ناقشه الفيلم، فكم من متباهٍ ومتفاخر حولنا يبحث عن تميز ما وكم من مقلدٍ جرب محاكاته، ولطالما اعتبر العلماء أن شدة المفاخرة والاستعراض أمام الناس هي لتغطية نواقص أخرى في الحياة، وما أكثرها من عيوب لا يمكن للسلع الفاخرة أن تسترها.