مشهد حرق الشهيد معاذ الكساسبة تعبير عن أعلى درجات الحقد التي يملكها البرابرة ضد الإنسان، مشهد يدفع العالم إلى الإحساس بالذنب لأنه استخف بتنظيم الدولة الإرهابي، ولم تكن خطواته كافية لردعه.

كيف للعالم أن يردع داعش طالما أن يده لم تصل إلى كل الساحات، وهل كان مطلوباً أن يضرب داعش ضربته في قلب باريس حتى يدرك العالم خطورته، أم هل كان كافياً أن يختبئ خلف شعارات الإسلام حتى نتريث في التعامل معه، أم لانزال نرى الأمور من زاوية التمهل و التشاور.

ولعلنا نتساءل: لماذا لم يسارع العالم إلى عقد مؤتمر لمحاربة داعش بدلاً من انتظار الميزانيات والموافقات من مجالس السناتورات واللوردات وغيرها، والعشرات يتدفقون من حدود مفتوحة نحو المجهول، يجندون عبر مواقع ظلامية تقودهم في دهليز من الوهم نحو حزّ رقاب البشر أو حرقهم.

قبل عشر سنوات طرحنا سؤالاً عبر مقال في «البيان»: (أيهما خدم الإسلام؟ مصطفى العقاد، أم أبو مصعب الزرقاوي)، وذلك إثر تفجير فندق غراند حياة في العاصمة الأردنية يوم 9 نوفمبر 2005، حيث قتل العقاد بعدما قدم خدمات جليلة للعرب والمسلمين عبر فيلم الرسالة الذي تحول إلى قصة روحية تأثر بها كل من يشاهدها، وأسهم عبر ذلك الفيلم بتعريف الغرب بالإسلام، ونقل إليهم روحانيات عالية وأخلاقاً كريمة تنهى حتى عن قطع شجرة، فما بالنا بحرق رجل وهو حي!!

يومها انهال سيل رسائل محبي الزرقاوي ترى في العقاد كافراً والزرقاوي نصيراً للإسلام، من هناك يمكن للمرء أن يبدأ، من الحواضن الاجتماعية، التي ترى في الإرهاب والإجرام طريقاً للخلاص ومنفذاً للجنة، تلك الحواضن جذر المشكلة التي باتت تكبر وتكبر، والتي نهملها فتذهب لمن يمنحها الدفء ويغسل عقلها بالوعود الكاذبة مثل داعش وأخواتها.