أجزم أن الكثيرين يسمعون عبارة "الإسلام في أوروبا" لكنهم لا يعرفون الداخل الإسلامي في القارة العجوز، وعليه فإن الإسلام في فرنسا طابعه أكثر تشدداً من الإسلام في ألمانيا، كما إن الإسلام في المملكة المتحدة أكثر تسامحاً من دول أخرى، ويبدو الإسلام في دول الإسكندنافية أكثر تعايشاً منه في إيطاليا مثلاً، ولذلك عندما نقول الإسلام في أوروبا علينا أن نحدد عن أي جغرافية نتحدث.
على سبيل المثال، صديق أوروبي يعيش في الإمارات قال "أنا أغبطك .. فأنت يمكنك أن تتزوج أربع نساء". قلت له لسنا كلنا كذلك. هذا الرجل يعيش في الإمارات، ولديه هذه الفكرة الظاهرية عن الإسلام، ربما لم تعد تعجبه زوجته فلا يريد تطليقها بل يتزوج بأخرى.
مشهد الإسلام في فرنسا الأكثر تأثيراً في أوروبا ليس بوصفه منتجاً لحادثة شارل أبيدو، المجلة التي لم تكن تطبع أكثر من ثلاثة آلاف نسخة، بل لأنه يقدم صورة عن عنف يدفع العالم أن ينسى مذابح غزة وكيماوي الغوطة، ويتذكر حادثة دبرها التطرف الذي لا يوفر مسلماً كالشرطي أحمد مرابط والمصحح مصطفى وراد.
حادثة الاعتداء على صحفيي شارلي أبيدو ـ التي طبعت أمس ثلاثة ملايين نسخة ـ قدمت لأعداء الإسلام أفضل خدمة لمحاربته، وقدمت خدمة أكبر لمن يقتل الفلسطينيين ليظهر أمام العالم كحمل وديع، بينما يموت الآلاف من الجوع والبرد والقهر .. حقاً "أخو الجَهالَةِ في الشّقاوَةِ يَنعَمُ".