يحمل عيد الميلاد في معانيه الكثير من قيم الخير والمحبة والإنسانية للبشر، وتراهم في هذا اليوم يتبادلون التهنئة ويتواصلون بطريقة تدل على إعطاء الآخرين حيزاً من وقتهم عبر هدايا جميلة أو زيارات تمتن أواصر محبتهم، ومثل كل الأعياد ثياب جديدة ومشاوير كثيرة وأطعمة شهية وفرح يعم.

ظل الشرق لأكثر من ألفي عام الخزان الروحي للديانة المسيحية، وعندما كان المسيحيون يتعرضون للاضطهاد تراهم يذهبون للجوار كما هو الحال بمسيحيي العراق الذين هاجروا إلى سوريا هرباً من الحرب، ولكن هل المسيحيون في سوريا في مأمن اليوم من شرور داعش والنصرة والقاعدة وأخواتهن.

وطيلة القرن الماضي عندما كان مسيحيو الشرق في لبنان والعراق وفلسطين يهاجرون نحو أوروبا وأميركا كانت الأسر المسيحية في سوريا تحتفل بعماد أبنائها الجدد ويزداد عددها وتتسع أعمالها ويزدهر حضورها الاجتماعي والاقتصادي وتكاد أرض بولص الرسول أن تصبح واحة التقبل والتعايش لولا سارقي الثورات والقافزين إلى العربات من مدعي الظلم والاضطهاد.

في يوم الميلاد علينا أن نتذكر أن الأقليات في الشرق لوّنت الحياة، وأعطت لنسيجها الاجتماعي بعداً جميلاً مليئاً بالحيوية، وساهمت في بناء حضارة المنطقة عبر التاريخ ولطالما لمعت أسماء في السياسة والعلوم والفنون والآداب وغيرها دون النظر إلى خلفياتها العرقية والمذهبية.

ويذكر التاريخ أن الجنرال غورو قال لفارس الخوري إبّان احتلال فرنسا لسوريا: جئنا لحماية المسيحية في الشرق، فما كان من فارس الخوري ومن منبر المسجد الأموي، إلا أن قال: إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين فأنا كمسيحي من منبر المسجد الأموي (أشهد أن لا إله إلا الله) فأقبل عليه مصلو الجامع الأموي وحملوه على الأكتاف.

لم تكن المسيحية في خطر، الخطر جاء، من الذين يرسمون حرف (نون) على البيوت الآمنة والذين يسبون النساء ويعيدون عصر العبيد ولا يتركون وحشية إلا وطبقوها على الأبرياء والآمنين.