هل تعكس صور مواقع التواصل حقيقة أصحابها، هل يفاجأ المرء عندما يلتقي الأصل، هل هو الشخص ذاته وقد فرقت بينهما سنوات من الشباب، أم أن الصورة قدمت أحداً آخر غير الذي نعرفه اليوم؟

تثير الصورة في نفس صاحبها الكثير من الرغبات، أن يكون جميلاً، شاباً، وضعيته مناسبة، قامته مشدودة، بعض الشعر فوق مناطق ضربها الزمن، خدود ممتلئة، صورة تقول لقارئها أنا أكثر شباباً، أو تذكره بما فعله العمر وهو يجري في أزقة الحياة.

عندما رحلت الفنانة صباح منذ أيام، نشر كثير من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لشيخوختها وعجزها، وقارنوا بين زمني شبابها ورقادها، وأوغلوا في قلة احترامها لدرجة لا تليق بإنسانية أحد، وكأن الصبوحة شغلت الوجود بحياتها الشخصية، وأكاد أجزم أن الآلاف المؤلفة من ناقلي الصور ومصدريها ومعلقيها لم يسمعوا يوماً أغنية لصباح، أو يشاهدوا أحد أفلامها التي يسميها المصريون (زمن الفن الجميل).

هؤلاء يضعون صورهم الشخصية على صفحاتهم وكأنهم نجوم هوليوود، وقد استلوها من أفضل ألبوماتهم وجملوها لتتفوق على حقيقتها بعشرات المرات وألصقوها على مواقعهم، لا لتدل عليهم، بل لينافسوا بها نجوم الفن، أو على الأقل لينافسوا أقرانهم، أو ليذكّروهم بما كانوا عليه ذات وقت.

حكاية الصورة مثل حكاية الفلاح الذي أحضر لزوجته مرآة، وهي التي لم تعرف المرآة ذات يوم، فنظرت فيها ورأت صورتها فركضت نحو أمها وشكت غاضبة (لقد تزوج زوجي بجنية ساحرة). فنظرت العجوز في المرآة ورأت صورتها، فقالت لابنتها (لا عليك إنها عجوز شمطاء، ولن تنافسك).

لو نظرنا في المرآة هل سيتغير موقفنا من الصورة (صورتنا)، عيون الناس هي مرآتنا وليس صورنا المستلة من ألبوم الصبا والشباب.