مع زوال جدار برلين، دخل العالم حقبة زمنية جديدة، حيث انتقلت أوروبا من تشارلي يراقب فلاديمير في شارع فريدريش شتراسه وسط برلين إلى مجرد صورتين مرفوعتين على أعمدة الكهرباء، وكل منهما ينظر إلى أحد شطري برلين في دلالة رمزية للحرب الباردة التي كانت في أوج تماسها قرب جدار برلين. الجدار الفاصل بين الشيوعية والرأسمالية تحول إلى متحف، ومع مرور 25 عاماً على إعادة توحيد ألمانيا تحولت المنطقة إلى مزار سياحي يأتيها السياح من حول العالم لالتقاط الصور، وهم يتذكرون أي رعب كانت تعنيه الحرب الباردة، وإن 138 شخصا تم قتلهم أثناء محاولتهم التسلل من الجدار الذي بلغ طوله 43 كيلومتراً وارتفاعه في بعض المناطق حوالي أربعة أمتار، وتتخلله ثمانية معابر أبرزها معبر (شارلي) في شارع (فريدريش شتراسه) الشهير.
في بلدة بادنهايم القريبة من فرانكفورت ثمة تمثال رأسي لملك الروك اندرول ألفيس بريسلي، الذي أمضى عامين في ألمانيا (1958 ـ 1960) حيث كان جندياً في جيش الولايات المتحدة إبان الحرب الباردة. ألفيس انضم إلى آلاف الجنود والدبابات الأميركية قبالة الآلاف من الدبابات الروسية في فجوة فولدا الشهيرة، وهو الممر الفاصل بين السلاسل الجبلية على الحدود بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، لأن الاستراتيجيين الأميركيين كانوا يتوقعون من الجيش الأحمر السوفييتي المرور من تلك الفجوة للسيطرة على فرانكفورت العاصمة المالية لألمانيا الغربية ..
وبالتالي على كل أوروبا الغربية. لكن ما الذي حدث لقد زالت الشيوعية وسقط الجدار وبقيت أغنيات ألفيس بريسلي، وفي إشارة إلى أن الثقافة (الخير) تنتصر على الحرب (الشر) كانت مكبرات صوت عملاقة توجه نحو برلين الشرقية وجنود الجيش الأحمر، تصدح بأغنيات ملك الروك أندرول، وكان شباب الكتلة الشرقية يرقصون ويمرحون على إيقاعات الغرب. واليوم يذهب العالم عميقاً في الحديث عن السلام وعن الخير والحب والعدالة، ولكن رغم سقوط الجدار في برلين فإن الحرب الباردة مستعرة في مكان آخر وبلداننا تذوق لظاها. انظروا حولكم.