عبر 33 عاماً، منح معرض الشارقة الدولي للكتاب الثقافة العربية بعدها الشيق الذي يراهن على الكتاب كمصدر أساسي للمعرفة، ومنذ بواكيره اختط لنفسه نهجاً صديقاً للقارئ، حيث يعد هذا المعرض واحداً من المعارض القليلة في المنطقة الذي يوفر للقارئ منافذ بيع مباشرة للكتاب، حيث إن كثيراً من معارض الكتب حول العالم تتجه نحو مفهوم صناعة الكتاب كمنتج له حقوق واتفاقيات وتتراجع العلاقة المباشرة بين الكتاب والقارئ.

من قاعة أفريقيا، حيث الدورة الأولى لمعرض الشارقة للكتاب، والذي شاركت فيه مجموعة مكتبات محلية إلى قاعات إكسبو العملاقة وملحقاتها، تحكي الشارقة علاقتها بالثقافة عبر عشرات المهرجانات والأنشطة التي تلخص بنية الهوية الوطنية لثقافة أصيلة تترسخ في الأذهان عبر أجيال تجد في القراءة مصدراً لمعرفة دائمة وصحيحة، وهو ما توفره المدينة لعشاق المعرفة.

ومن قاعة أفريقيا انطلقت كثير من الأنشطة الثقافية، ويذكر الصديق الراحل محمد عبدالله الذي كان مسؤولاً عن قاعة أفريقيا بحكم عمله في بلدية الشارقة، أن قاعة أفريقيا شهدت عصراً ذهبياً امتد لعقد كامل منذ عام 1976 ولغاية 1986 عندما تأسس المركز الثقافي الذي أصبح فيما بعد قصر الثقافة..

وأن سبب تسمية قاعة أفريقيا بهذا الاسم يعود إلى أول نشاط ثقافي سياسي أقيم فيها وهو ندوة »العلاقات العربية الأفريقية«، حيث ردّت جامعة الخرطوم على الجميل بالمثل آنذاك فأطلقت اسم الشارقة على إحدى قاعاتها الثقافية.

الدورة الأولى لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، والدورات الثلاث الأولى المتتالية لأيام الشارقة المسرحية، والعرض المسرحي »شمس النهار« أول مسرحية إماراتية لفريق محترف كانت في قاعة أفريقيا، والذين عاصروا الدورات الأولى لمعرض الكتاب ومهرجان الشارقة المسرحي، يعرفون القيمة المعنوية لذلك المكان بما كان يمثله وبما وصل إليه صناع الثقافة في بقعة جغرافية صغيرة بمساحتها ولكنها كبيرة في صداها، والأثر الدال على ذلك أن الشارقة حاضرة في جميع المحافل العالمية للكتاب، ولها رصيد في قلب القارئ العربي يتجاوز 33 عاماً بسنوات وسنوات.