كتاب وضعته الأم اللبنانية سونيا بوماد تروي فيه قصة ابنتها لارا التي استقرت رصاصة في رأسها من أثار حرب العام 2006 ، حمل عنوان (لاجئة إلى الحرية ، قصة لارا والرصاصة الصديقة بين بيروت وميلانو وفيينا) حيث حملت الأم ابنتها وآلام عائلتها إلى إيطاليا ثم إلى النمسا، وفي مراكز اللجوء سردت حكاية الليالي الطويلة التي تمر ثقيلة والأمل بعيد بالحصول على وطن آمن يمنح قيمة إنسانية لمخلوقات ضعيفة مريضة.
تبدو صفحات الكتاب شبيهة بالمذكرات اليومية التي يدونها المرء في دفتره قبل النوم، وكأنه يستعين بها على تقبل الحياة الجديدة بين أروقة المستشفيات وآسرة مهاجع اللجوء، وفي الجوار قصص مشابهة لنفوس ممزقة، وطفولات مهدمة، وخوف من المجهول، والكل يترقب الغد لعل فيه بصيص أمل جديد.
في الكتاب مغزل يدوي ينمنم كل فواصل رحلة العائلة اللبنانية ويطرز فصول الزمن الذي هو الفاصل بين أمس قاتم وحاضر قاس وغد مجهول، وفي كل صفحة معلومات عن وجوه جاءت من قساوة بلدانها و بطش حكامها، ويأس وضعها على قوارب الموت أو في شاحنات التهريب، وبين الحدود يدب الخوف ويضرب فأسه في عنق الانتظار.
حكاية صغيرة أعطتها الكاتبة حيزاً بسيطاً من الكتاب ولكن مؤثرة بطريقة تفوق الوصف، فقد اعتاد مهربو البشر بين الحدود إخفاء اللاجئين في طابق سفلي للشاحنة، ولضمان صمتهم كانوا يعطون الأطفال مادة مخدرة ليناموا عندما تقترب الشاحنة من الحدود، لكن احدى الأمهات رفضت اعطاء المخدر لابنها ، وحين بدأت أحذية الشرطة تتحرك بقوة فوق طبقة الأرضية استيقظ الطفل وأخذ يبكي، فاكتشفت الشرطة المخبأ واعتقلت السائق ووضعت العائلة في مركز اللجوء.
هذا الكتاب صرخة تدعو كل من عاش تجربة الهرب واللجوء لكتابة قصته، وما أكثر اللاجئين وما أقسى القصص، وعلى هذا النحو لامتلأت المكتبة بملايين الكتب التي تسرد العذاب البشري ولكان فيها من العبر والعظات ما يمنح الأمل ويطرد اليأس.