منذ بداية الثورة في سوريا منتصف مارس 2011، والحكومة التركية تطلق تصريحاتها النارية واحداً تلو الآخر، مرة عن النصائح التي أعطاها (أبيه) رجب طيب أردوغان لبشار الأسد، وأخرى عن وحدة الأرض السورية، وثالثة عن نجدة الشعب السوري وعدم السماح بتهجيره وتدمير ممتلكاته، وصولاً إلى إسقاط الدفاع الجوي التركي لطائرة حربية سورية اخترقت مجالها الجوي.
أنعشت التصريحات النارية لـ(أبيه) رجب ـ أبيه تعني في التركية الأخ الأكبر، وأبلة تعني الأخت الكبرى ـ طموح الكثير من السوريين الذين يعانون ويلات الحرب التي تشنها القوات النظامية من جهة وتنظيمات وفصائل كثيرة تتستر تحت اسم الجيش الحر أو المعارضة العسكرية، وعلق السوريون آمالاً على خطب أردوغان الرنانة، وشدوا الرحال إلى الجارة الكبيرة علَّ فيها مأوى لمجالسهم السياسية وعيشهم الآمن، لكن كل تلك التصريحات ظلت حبراً على ورق.
واليوم يعود أردوغان مع جملة من سياسيه في طاقمه الحكومي إلى ذات التصريحات التي تبدأ من، تركيا لن تسكت أو تركيا لن تتفرج أو تركيا لن تسمح بسقوط كوباني بيد تنظيم الدولة الإسلامية، في حين دخل التنظيم التكفيري إلى المدينة، ولا أحد يدافع عنها سوى مجموعات شجاعة من أبنائها أو من الشبان الكرد، الذين دخلوها من جانبها التركي في غفلة من جنود أردوغان الذين يمنعون عبورهم إلى كوباني.
تلك التصريحات وصلت إلى حد الإعلان عن دخول بري تركي إلى كوباني منذ أكثر من أسبوع، في حين الدبابات التركية تنتظر على هضبة مقابلة للمدينة من الجانب التركي، ولا أحد يعرف ماذا ينتظر أبيه رجب، هل المطلوب مذبحة في المدينة حتى نسمع هدير مدرعاته أم يتنظر موافقة دمشق مثلاً.
يعرف الأتراك جيداً أن كوباني معقل حزب العمال الكردستاني ولزعيمه عبد الله أوجلان رصيداً كبيراً فيها يصل إلى حد رفع صوره في المجالس ورسمها على القبعات، وليس من الحكمة في مكان ترك المدينة لمصيرها القاتم إلا إذا كانت تركيا تبحث عن صفقة في مكان ما، وحتى آنذاك ستسيل الكثير من الدماء قد تصل إلى شوارع إسطنبول!