أعطى الإعلام لتنظيم (داعش) حجماً يفوق الخيال، ربما بسبب ما روجه التنظيم عن نفسه من وحشية في تعامله مع البشر وما صوره عن فظاعة قطع الرقاب فضلاً عن خشونة المظهر وجلافة اللفظ.

لم يدرك ذلك التنظيم الوجه الآخر لتطمينات أميركا عندما صرحت أنها لن تضربه في سوريا، حيث ابتلع الطعم ووقع بالفخ من خلال توجيه ضربات محدودة له في العراق وإشعاره بالأمان في سوريا من أجل نقل قواته إليها تمهيداً لضربها بعد تجمعها.

هذا المشهد ليس مجرد تحليل متابع للأحداث بطريقة استعراضات السينما وخبراء المحطات التلفزيونية، هذه حقيقة على الأرض، فقد كان هناك جدل كبير حول إمكانية قصف التنظيم بسوريا، ولذلك كان الهدف من القصف بالعراق دفع التنظيم إلى الشعور بأمان زائف في سوريا تمهيداً لقصفه هناك لاحقاً، وكثافة في الغارات تجيب عن كثير من الأسئلة.

غير أن أفراد ذلك التنظيم التكفيري قد لا يكونون ذلك الصيد السهل نظراً لتداخلهم في الحياة اليومية لسكان المناطق التي يتحركون فيها، تلك المناطق قد لا تشكل حاضنتهم الاجتماعية، ربما الخوف دفعهم لمهادنة الوحوش، لكنه لن يدفعهم لحمايتها، فقد عانت المناطق التي يسيطر عليها التنظيم الكثير من الأهوال وذاقت من الذل والإهانات ما لا طاقة لبشر به.

عندما يتفق العالم على القضاء عليهم سيسجل التاريخ في سطوره فصلاً من فصول التحول الحضاري، ولسوف يسأل فلاسفة الأزمنة القادمة، ألم يكن حرياً بالعالم ـ كل العالم ـ أن يجنب السوريين كل تلك المرارة، وهل كانت داعش ضرورة تاريخية لإحداث الفرق بين الجهل والتنوير، وأخيراً هل كانت الناس لا تعرف دينها وعباداتها حتى تأتيها داعش لتقص أطرافها وترجم حرائرها وتحز رقاب رجالها!