لم تضع فاليري تريرفيلر كتابها «شكراً على تلك الأوقات»، والذي تروي فيه تفاصيل حياتها مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، لأنه خانها فقط، بل لأنه هجرها إلى امرأة أخرى. والفرق بين الحالتين، هو هجر العشيقة نحو عشقية جديدة، وليس هجر الزوجة نحو العشيقة، كما كان الحال عندما هجر هولاند زوجته سيغولين رويال باتجاه فاليري.

في فرنسا الزوجة تسامح، لكن العشيقة تقتل، أو على الأقل تنتقم، أو ليس كتاب «شكراً على تلك الأوقات» انتقاماً من هولاند الذي وجد في الممثلة جولي غاييه جمالاً لن يذبل بسرعة، رغم سنواتها الأربعين، وهكذا انتقل الرئيس العاشق من ذراعي فاليري إلى حنان جولي، وعبر 18 كلمة، أنهى صاحب القلب الفضفاض علاقته برفيقته التي دخلت معه الإليزيه.

«شكراً على تلك الأوقات» ليس كتاباً سياسياً، الكتب السياسية تثير ضجة سياسية، لكن الكتب الشخصية تدفع نحو الحزن والأسى، وهكذا بدأت صاحبة الكتاب تحصد تعاطفاً شعبياً، خاصة من تلك الفئة التي يتخلى عنها أصحاب القلوب المتحجرة، وفي فرنسا، العشاق ينالون الاهتمام والدولة ترعاهم، وتترك لهم جسراً على نهر السين يضعون عليه أقفال الحب ويرمون مفاتيحه في النهر، فكيف يهجر رئيسهم حبيبته دون قفل أو مفتاح.

في منتصف تسعينيات القرن الماضي، هزت مونيكا لوينسكي أركان البيت الأبيض، عندما تدربت هناك فالتقطها بيل كلينتون الوسيم في خيانة تاريخية، لم تدم طويلاً، لأن المحقق كينيث ستار ركز على كذب الرئيس تحت القسم، وليس على خيانته الزوجية، وفي الضفة الأخرى، كانت هيلاري تصنع مستقبلها السياسي كزوجة كبيرة متسامحة، وليس كضعيفة باكية شاكية، وعينها اليوم على المكتب البيضاوي. والفرق بين الرئيسين هولاند وكلينتون، أن الأخير دخلت فضيحته تاريخ فضائح رؤساء أميركا، بينما لم يدخل هولاند متحف الحب الشهير في باريس، ربما ما زال الوقت باكراً للحكم عليه.