مشهد مشجعي فريق البرازيل لكرة القدم يدعو للتعاطف معهم، وليس مع فريقهم الذي ظهر كمجموعة من الخراف الضائعة في مرعى للعشب.. كانت الحسناوات بخدودهن المطلية باللونين الأصفر والأخضر والدموع تنهمر من عيونهن بعد الهدف الثاني، وتحول البكاء إلى هستيريا بعد الهدف الثالث، ولم تعد الكاميرا مرة أخرى إلى الجمهور لنقل حالة الوجوم.

لقد تجنبت عدسات الكاميرا لقطات المدرجات كما كانت تفعل في العادة حيث تنقل صخب الجماهير، واكتفت بنقل وقائع المباراة الباهتة، مع مرور سريع على وجوه أحد مشجعي الفريق البرازيلي، بينما لم تذهب الكاميرا نحو مشجعي الفريق الألماني إلا نادراً، وهو جمهور قليل قياساً بالفريق الآخر، وكأن مخرج المباراة أدرك أي مأساة تنتظر البلد المضيف، فركز عدساته على أرض الملعب.

أجزم أن معلقي وكتاب الأعمدة انشغلوا بتحليل المباراة، ومن لم يكن كذلك، ربات البيوت، أطفال المدارس، رواد المقاهي والمتاجر، موظفي الصباح الذين لم يستطيعوا إخفاء ثقل جفونهم، السائقين، الحلاقين، عمال البلديات وغيرهم وغيرهم من الذين دمّر فريق البرازيل آمالهم، شغلتهم مباراة رياضية عن أي خبر آخر، وما أكثر الأخبار الأخرى في زحمة المونديال.

من تلك الأخبار التي كانت تشغل الإعلام لأيام وأيام، خبر انتخاب رئيس جديد للائتلاف السوري المعارض، أو خبر تسلل مجموعة مقاتلين فلسطينيين عن طريق البحر إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي المحتلة، فضلاً عن عدوان جديد بدأت إسرائيل تنفيذه، وهناك داعش وما أدراك ما هي داعش، التي ملأت الدنيا وشغلت الناس.. كل تلك الأخبار تضيع أمام صيحة هدف في مرمى الخصم، وتحول أنظار العالم نحو فريق ينهزم بسبعة أهداف على أرضه وبين جمهوره وتاريخه.. وكأن أحدهم هدم أسطورة الساحرة المدورة.