من لا يشعر بالغيرة من تلك الأجساد المرنة التي ترتدي السراويل الفضفاضة والقمصان الضيقة التي تبرز تقاسيم عضلات نجوم كرة القدم وهم يركضون لأكثر من ساعة ونصف الساعة في ملعب طويل عريض دون تعب أو ملل. من لا يشعر بالغيرة منهم!

هوس العالم بكرة القدم لا يقارن بهوس آخر، مثلاً مهوسو الفيس بريسلي يتوقف بهم الزمن عند مرحلة عمرية محددة، بعدها ينشغلون بقضايا كثيرة في الحياة، ومهوسو جاستن بيبر، يتوقفون عن مطاردته بعد بلوغهم سن الرشد، والهوس يخفت بريقه عندما يغيب نجم ما أو عندما ينزوي في إحدى زوايا الزمن.

كرة القدم هوسها لا يموت، يتجدد في كل موسم ومع كل مباراة وعندما يشعر المرء بالغيرة من تلك الأجساد الشابة، ليست غيرة الحسد بل هي غيرة الإعجاب التي تدفع لمناصرة فريق دون آخر، فلطالما كانت الرياضة مصدر الصحة والجمال ونعمة البدن، ولطالما كنت أتساءل عن تلك الرياضات التي فيها أجساد مترهلة أو بدانة تدفع لليأس لكن لها مشجعون مهوسون بشكل لا يصدق.

إنها لعبة البيسبول التي تعد واحدة من أبرز الألعاب الشعبية في الولايات المتحدة، يكاد هوسها يصل إلى حد الجنون، قوانينها معقدة، وتحتاج إلى ملعب متخصص عكس كرة القدم التي يمكن ممارستها على أي سطح مستو، فضلاً عن شكل اللاعبين (لاعبي البيسبول) الذين يبدو منظرهم مضحكاً بالبدلة المخططة التي تبرز ترهلات كثيرة في جسد اللاعب، ناهيك عن سنهم المتقدمة، كل ذلك يدفع للسؤال أي إعجاب يمكن أن تثيره لعبة كهذه، وقطعاً أجساد لاعبي البيسبول لا تدفع للغيرة بل للشفقة أحياناً. وللضحك كثيراً.