لسوء حظ الشعوب المقهورة والمظلومة أن تتزامن أخبارها السياسية مع مونديال البرازيل الذي ينطلق منتصف هذه الليلة، فمن سيشاهد (داعش) يحتل مدن العراق ومن سيشاهد براميل الموت المنهمرة فوق رؤوس السوريين، أو المخيمات التي يختلط غبارها بمائها؟ بل من سيشاهد حسناوات (فيمن) المحتجات على قتل الدلافين في بحر الشمال وقد غطت عليهن أخبار سمراوات السامبا اللواتي يجبن طرقات البرازيل بما خف من ثياب وارتفع من كعوب.
أخبار الكرة لا يمكن تفويتها فما بالك بمباريات الكرة والحمى التي تنتشر في المقاهي والمطاعم، والأعلام على السيارات والشرفات والخدود، وغيرها من الشعارات، ظاهرها كرة وباطنها سياسة على استحياء، أوليس التعصب لفريق ما يعني سياسة في المحتوى الوجداني، مثلاً هل يعقل أن تحب الفريق الألماني ولكنك تكره ميركل، أو أن تشاهد مباراة تجمع بين فريقي ايران والولايات المتحدة دون أن تميل إلى أحد الطرفين!
أليست رسالة سياسية إشراك مغنٍ فلسطيني قادم من وطن محتل منذ أكثر من سبعين سنة يرتدي الكوفية الفلسطينية للغناء أمام ملايين تتابع كأس العالم، وكأن الرسالة تذهب نحو السلام، لكن هل حقاً أننا نعيش سلاماً في مكان ما، ويومياً تصلنا أخبار المئات من الأرواح البريئة أكثرها من الأطفال، الأطفال الذين يحبون الكرة مثلما يحبون الحلوى، لكنهم لا يجدون الماء و لا الخبز، فقضوا جوعاً أو خوفاً.
أخبار الكرة تصبح سياسة عندما يرتفع دوي المدافع في الملاعب، وقد حدث ذلك عندما تقابلت السلفادور والهندوراس في مباراة كروية للتأهل لمونديال المكسيك 1970، فأدت إلى حرب طائرات ومدافع و قنابل وبيانات عسكرية استمرت لمدة ستة أيام (14 ـ 18) يوليو عام 1969.
ايتها الساحرة المدورة كوني برداً وسلاماً على قلوب البشر.