بين صورتين

يقف محبو المشاهير ساعات طويلة أمام الأماكن التي يتردد إليها نجوم الفن، حاملين معهم هواتفهم الذكية أو كاميراتهم الرقمية، ينتظرون وينتظرون علهم يفوزون بصورة أو تلويحة، وربما لقطة مشتركة تجمعهم مع نجمهم المفضل يزينون بها صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعية.

مشهدان للمفارقة بقيا عالقين في ذاكرتي، الأول في باريس، والثاني في مونتي كارلو جنوب فرنسا، حيث اجتمع عشرات الأشخاص أمام مدخل كازينو مونتي كارلو المشهور لمشاهدة محبي المقامرة من نجوم الفن وغيرهم من المشاهير، وكان الفاصل بين مدخل الكازينو ورصيف حاملي الكاميرات والهواتف الذكية أكثر من ثلاثين متراً، حيث سيارات فارهة تتوقف ليترجل منها أحد النجوم، ورجال أمن بدت عضلاتهم منفوخة جيداً تحت ستراتهم السوداء، ناهيك عن غموض ورهبة تلفان المكان.

تذكرت حينها مشهد هؤلاء الذين يقفون أمام أماكن تردد إليها أو أقام فيها مشاهير في مناطق معينة من باريس القديمة، حيث يلتقطون صور الأبنية والمقاهي والساحات والفنادق التي لها دلالتها في قاموس مختلف عن المشهد الآخر في مونتي كارلو، مشهد تلك الفتاة الكورية التي أعطتني الكاميرا لأصورها تحت لوحة كتب عليها في هذا الفندق أقام أوسكار وايلد.

إنه فندق «لوتيل» في باريس، حيث أمضى الكاتب الأيرلندي أوسكار وايلد عدة سنوات في الغرفة 16، وحيث يعرض الفندق في ردهته الأمامية بعض رسائل وايلد لأصدقائه، غرفة تتكلف الإقامة فيها لمدة ليلة واحدة نحو ألف دولار، صورة مشهورة في مكان لا ينتبه إليه الناس كثيراً كما هو حال مقهى «ليه غيرنيه» الشهير الذي انطلقت منه شهرة أديت بياف، صورها على جدران المقهى تشي بموهبة سرعان ما تحولت إلى عصفور حط على شرفات جميع منازل باريس.

في داخل كل ساع إلى صورة مميزة حلم، حلم أن يكون بطلاً أو يكون نجماً أو على الأقل صديقاً للنجوم، لكن عندما يكون النجوم (راحلين) تبقى ذكراهم ترفرف بفخر في أرجاء المكان لأنهم تركوا بصمة على زمن لن يعود، وهذا هو الفرق بين مشهدين، أحدهما استعراضي وسطحي، والثاني خجول لكنه عميق بمعناه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات