لأن الكتب المنهجية الموضوعية في شأن التأريخ الإعلامي لدولة الإمارات العربية المتحدة قليلة، ولأن الإمارات حديثة العهد إعلامياً قياساً بدول عربية أخرى، تحتاج مكتبتها إلى كتاب وثائقي يؤرخ لولادة الإعلام ونهوضه وتقدمه وتطوره، يرى بشمولية المشهد المحلي ويصنفه ليكون مرجعاً لكل من يجد طريقه إلى مهنة الحقيقة.
من هنا تأتي أهمية كتاب «بث حي من الإمارات: الكشف عن التاريخ الإعلامي لدولة الإمارات العربية المتحدة» الذي أطلقته صحيفة «البيان» أمس خلال انعقاد منتدى الإعلام العربي في دبي، الذي يشتمل على كل مفاصل الإعلام منذ أولى الإرهاصات وحتى يومنا الحالي، وفي كل الميادين المسموعة والمقروءة والمرئية وغيرها من وسائل الإعلام الحديثة.
ربما لا يتوجه هذا الكتاب نحو القارئ العادي، لكنه حتماً كتاب غني للمختصين والدارسين الذين يهمهم كيف كانت بداية الإعلام المحلي ومن ثم تحولاته المتسارعة، كما يعطي الكتاب فكرة واسعة عن الأشكال الفنية التي كانت سائدة في صناعة الإعلام، ولمزيد من التأكيد على قوة الحضور، جاء الكتاب باللغتين العربية والإنجليزية تسهيلاً على الدارسين الذين لا يتقنون العربية، فلطالما افتقدت كتب التأريخ خاصية الترجمة، وكأنها موجهة نحو قارئ من ثقافة واحدة، لكنه عندما يتوجه إلى لغة أخرى يعني شريحة أوسع من القراء والاهتمام.
في الإمارات اليوم أكثر من عشر كليات تدرس الإعلام، كثير منها تفتقد لكتب على هذه الشاكلة، ولعلها فرصة إيجابية لهذه الجامعات أن تعتمد هذا الكتاب كمقرر دراسي لمنتسبيها، فهو شامل بمعرفته، وبسيط بأسلوبه يتوافق مع معظم الثقافات، فضلاً عن الرسوم البيانية والتي تشرح وتحلل، والصور ذات الجودة العالية التي توثق جهداً كبيراً يخدم قطاع الإعلام في الإمارات بشكل كبير.