قبل عدة أعوام، ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي في العالم وأشهرها "فيس بوك"، "تويتر"، "أنستغرام" وغيرها.

الهدف من إنشاء هذه المواقع كان، بحسب الأشخاص المسؤولين عنها، التقريب بين الناس وتشجيع التواصل الاجتماعي. ولكن بعد كل هذه السنوات يأتي وقت أسئلة الجدوى: ما الفائدة الحقيقية لهذه المواقع على الشعوب والمجتمعات والأسر؟ كم عدد المشاكل التي ساعدت في حلها؟ كم عدد الشعوب التي تلاحمت بفضل هذه المواقع؟ وما هي نسبة السلام في العالم بفضل هذه المواقع؟

في أي من هذه المواقع تجد في معظم الأحيان أن الاختلاف في وجهات النظر يؤدي إلى خلاف، ثم تبادل السب بين الخليجيين، العرب، السنة والشيعة، المسلمين والمسيحيين.. وغيرهم.

لا يمكن فهم أن يؤدي نشر فنانة صورة لها في مقهى باريسي، إلى نشوب حرب بين المتابعين السنة والشيعة. وفي حساب آخر تجد أن صاحبة الحساب الخبيرة بالتجميل، تضع صورة لطريقة "رسم العين"، ما تسبب في نشوب حرب بين المعلقين والمتابعين الخليجيين.

بنظرة سريعة على أي زوجين في أي مطعم، تجد الزوج منهمكا في الرد على "صديقات وأصدقاء" العالم الافتراضي، ويهمل زوجته الجالسة بجواره بحجة العمل. وعلى طاولة أخرى تجد الأم منشغلة بالتواصل مع أصدقائها "الأنستغراميين"، وتهمل أطفالها الجالسين بجوارها، ناهيك عن الأحاديث التي تدور في "الخاص" في تلك المواقع، والتي تؤدي إلى الخيانات الزوجية وهدم الأسر. بعد كل هذه التجربة، هل حقا تستحق مواقع التواصل الاجتماعي فعلا هذه التسمية؟

لا مناص من إعادة تقويم هذه المواقع، التي باتت أشبه بمواقع "التفكك الاجتماعي"، بالنظر إلى كم المشاكل التي نثرتها منذ ظهورها في العالم، وخاصة العالم العربي الذي لم يثبت امتلاكه مقومات التعامل البناء مع هذه المواقع.