توصيات جديرة بالاهتمام

تستحق التوصيات التي صدرت في ختام الملتقى السنوي الثالث عشر لمجلة «العربي»، الذي عقد في الكويت أخيراً، التوقف عندها طويلاً، وتأمل دلالاتها ومضامينها، لأن الكثير منها يستحق عن جدارة أن تتبناه الدول العربية، وأن تبادر إلى تحويلها من أمنيات للخبراء والباحثين العرب إلى واقع عملي.

في صدارة هذه التوصيات ضرورة توثيق العلاقات، على مختلف المستويات، بين الدول العربية وبين الدول المعنية بطريق الحرير، الذي يمتد تاريخه عبر ألفي عام، ويتسع نطاقه جغرافياً ليشمل الدول الواقعة ما بين ضفاف البحرين الأحمر والأبيض والصين.

هذه التوصية هي على وجه الدقة النداء الذي طالما رفعه الباحثون العرب، في صياغة واضحة هي ضرورة «الاتجاه شرقاً»، فإذا كانت علاقات العالم العربي قد توثقت تقليدياً بأوروبا والولايات المتحدة، فإن من الطبيعي والمنطقي في هذه المرحلة أن نعود إلى توثيق العلاقات العربية مع الشرق، وهي علاقات ازدهرت تاريخياً، ووصلت في إحدى مراحلها إلى حد وصف معه المحيط الهندي، في وقت من الأوقات، بأنه بحيرة إسلامية.

في صدارة هذه التوصيات أيضاً، المطالبة بالمضي قدماً بالحوار بين الجانب العربي والدول الواقعة على طريق الحرير، وفي مقدمتها الصين، وهو حوار امتد عبر عدة عقود، ولكنه لا يزال بعيداً عن تحقيق النتائج التي نتطلع إليها.

ومن هذه التوصيات أيضاً تشجيع الجولات والرحلات بين دول طريق الحرير، وتسجيل وقائعها بطريقة علمية دقيقة، للحفاظ عليها للأجيال القادمة. ولعل من أهم هذه التوصيات زيادة التراكم المعرفي بين دول طريق الحرير، عن طريق ترجمة الموسوعات والكتب المهمة في مختلف هذه الدول.

والأمل معقود على أن تنتقل هذه التوصيات، في المستقبل القريب، من دائرة الطموح إلى نطاق الواقع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات