عذراً أيتها الطيور

حتى الطيور المهاجرة تعيد النظر في مسماها، وتتبرأ من وصفها، حينما تطير في السماء وتجد في الهواء «هواء دبي»، فتتبدل لديها القناعات، وتُطمس جميع المسارات، وتُلغى كافة الرحلات والوجهات، ليكون خيارها الأكيد، الاستقرار فوق أرض الإمارات. هنا تنغمس الفطرة في لوحة منتقاة من رأس قمة الإبداع البشري.. هنا دبي.

ذلك ليس كلاماً فضفاضاً منمقاً ومجاملاً، إنما الحقيقة من واقع ملموس، فالنوارس على ضفاف الخور، وجنبات الشوارع، هي طيور مهاجرة، تخلت عن هجرتها، وعلى أرض دبي أقامت، وكأنك يا دبي تعيدين بسحرك صياغة مفاهيم الطبيعة من جديد!

لا شيء من الحُسن لا يليق بدبي، كل الحسن فيك تجلى، وكل صباح أنت فيه حلة أحلى، وما تركت لسواك سوى التغني بفكرك الأسمى "العمل، ثم العمل، ثم العمل، ثم القول". دبي يا دبي، لستِ محطة عابرة في حياة كل من فُتحت في وجهه "أبواب السماء"، وقد أصبحتِ في هذه الدنيا الأطيب مستقراً ومقاماً، والأفضل عيشاً ورخاءً، والأنسب طموحاً وبناءً، وما أسهل تفسير الأحلام فيك ومنك!

الاستثناء فيك لا يستثني شيئاً، فكلك استثناء وسط عالم مختلف ألوانه، يعج بالتناقضات، هوى القلب للقلب يبقى، وهوى القلوب لدبي أبقى، نأتيها فرادى، ولا نتركها «عصبة»؛ حيث يطيب العيش فيها، ولكل من وطأها، قاصداً حلماً، نصيب.

حكايتي وقصص الملايين سواي، شواهد خجولة في حضرة إبهار دبي، وسموها الدائم، لسان حالنا المشترك: نأتيها مقيمين، بقناعة بضع سنين، أو لتحقيق هدف شخصي حتى حين، فنعيش فيها أجمل السنين، ربما عشرة أو عشرين، وحتى أكثر من ثلاثين، وحين الفراق حتماً سنموت مرتين.. عذراً أيتها الطيور؛ فدبي تستحق البقاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات