كنت محظوظاً حقاً، عندما وجدت نفسي أنطلق بصحبة الزميل والصديق المصور المبدع وليد قدورة، قبل أيام، مسرعين في الطريق إلى حتا، وعلى الرغم من أن الهدف كان العمل لا التنزه، إلا أن ذلك لم يقلل روعة الجولة التي استغرقت منا يوماً كاملاً.
أول ما يلفت النظر في حتا، هو أن هناك الكثير من الإضافات المميزة إلى بنيتها الأساسية والعناصر المعمارية الجديدة فيها، ولا سيما الشعبية الجديدة، المتألقة ببساطتها وإبداعها المعماري، وقدرتها الفائقة على تلبية احتياجات سكانها.
عديدة هي الأماكن الجديرة بالتوقف طويلاً عندها في قرية حتا التراثية، وهذا هو بالضبط ما فعله الكثير من السياح، الذين انطلقوا إلى هناك، ولم نملك إلا المضي معهم، لنتابع بفضول ما الذي اجتذبهم من أعمال إبداعية تعكس المهارات الحرفية المحلية التقليدية.
لكن مقصدنا الرئيسي كان خير الأماكن وأشرفها، حيث انطلقت إلى مساجد حتا وجوامعها، لنتابع جماليات المكان فيها ولمحاتها المعمارية المتألقة.
ستة مساجد، على الأقل، توقفنا عند كل منها طويلاً بالتأمل والمتابعة، ما بين تفاصيل البرنامج الإنشائي ولمحات المشروع الزخرفي لكل منها.
لكنني أعترف للقارئ بأنني تمنيت أن يتوقف الزمن ويتجمد، بينما مضى وليد قدورة يصور الملامح المعمارية لمسجد الشريعة، الذي يعد أقدم مساجد حتا، على حين انطلقت أفحص عن كثب وأسجل بدقة كل تفاصيل الإبداع المعماري التقليدي في مختلف أرجاء هذا المسجد.
لا أملك، أخيراً، إلا أن أتوجه بالشكر إلى المبدعين الذين قاموا بترميم هذا المسجد، محافظين على كل العناصر والمواد التقليدية المستخدمة في العمارة المحلية، لتبرز ثمرة جهدهم عملاً بديعاً، ترفرف إليه الأرواح وتعانقه العيون والأفئدة.