صوت ناي شجي أو رنة وتر حزينة وسط بحر من أخبار الدمار، تنتشل المرء من عالم وترميه في عالم آخر، هذا ما فعلته فرقة "شرق أوركسترا" التي أسسها الفنان السوري الموهوب محمد حمامي والذي قاد عشرات العازفين المهرة من حول العالم (يعيشون في دبي).. وقدم معهم ليلة رائعة من سحر الشرق موسيقياً.
تلك الليلة، وقد احتشد المئات في مسرح دبي الاجتماعي في مول الإمارات، كان كافياً أن يسمع المرء نغمات ومقامات جاءت من عمق الوجدان الشرقي ليدرك أن الموسيقى ستحمله على جناح مودتها إلى أغنيات عاشت في الذاكرة، عزفها حمامي على كمانه ومن خلفه رافقته فرقته ببراعة قلما يدركها مزاج الغرب موسيقياً.
فقد انتظم عشرات العازفين الأوروبيين "الوتريات تحديداً" في أضمومة واحدة دون نشاز وسط دهشة الحاضرين، حيث نادراً ما يتوافق مزاج المقام الشرقي مع دوزنات الغرب. وهو أمر يدركه الموسيقيون جيداً، مما يعني أن الفرقة خضعت لمران طويل حتى تبدو بهذه الصورة المدهشة.
وفي المقابل كان محمد حمامي لاعباً بارعاً على كمانه، متنقلاً بين مجموعات العازفين، موزعاً بينهم حركاته التي تعيد إلى الذاكرة ما كان يفعله الموسيقار الايطالي نيكولو باغانيني (1782 - 1840) الذي كان مصدر إلهام للكثير من الملحنين البارزين، فعندما كان يمرر قوسه على الأوتار كان أنينها يمزق وجدان المستمعين، وكانت حركة قدمه تضبط إيقاع النغمات بطريقة لا يفوّتها حصيف ذكي.
موسيقار سوري يوزع على العالم بهجة الموسيقى ويمنح الاحساس بالأمن والسلام لا ينفك عن إقامة الحفلات الموسيقية في ربوع دبي، وحلقت موسيقاه في السماء عابرة القارات، حيث اعتمدتها شركة طيران الامارات على كثير من رحلاتها في برنامجها الترفيهي. استطاع محمد الحمامي في ليلة واحدة أن يضبط إيقاع الناس على شجي نغماته وهناك في حلب، حيث مسقط رأسه تتمزق سوريا جنوناً ورعباً ودماراً.
لله درك يا بلادي ماذا فعلوا بك!؟