عيون السوريين، كل السوريين نحو جنيف 2 في (مونتيرو) السويسري، وقلوبهم مشدودة كالوتر إلى وطنهم الذي مزقته الحراب، وفي نفوسهم أمل يشوبه الخوف، خوف من انفضاض الجمع وعودة الجميع بخفي حنين إلى متاريسهم التي لم يهجروها أصلاً، أو التي يستريحون فيها من لهاث الدم.
الخائفون نعرفهم من نظراتهم ومن نبرات صوتهم تفضحهم سوريتهم وتكشفهم أشواقهم، ويكاد موتهم الذي ينتظرهم على الطرقات أن يقرع بابهم، ترى لو عادوا من مونتيرو ماذا سيحل بهؤلاء الذين ذاقوا العذاب بأمريه، وتمنوا الموت فلم يجدوا نحوه سبيلاً، هؤلاء كأني أراهم الآن وأخشى النظر إلى أطفالهم، أشعر بالعار البشري يعصف بأخلاق العالم، والعالم عاجز أمام ملايين الأفواه الجائعة التي ستصفق لمن يعطيها الخبز وليس لمن ينتصر.
ربما تكون الاتفاقات المبكرة التي توصلوا إليها غير مرضية، ولكنها ستؤمن للناس زادهم، وربما الاتفاقات القادمة لا تمنح الأفضلية لأحد، غير انها ستصب في صالح الناس. السوريون اليوم لا يأبهون لمن سينتصر، لأن مرارة العيش قادتهم للقبول بما عليه الحال ولا ينتظرون الكثير من أحد.
عيون السوريين مشدودة إلى هناك، رغم خوفهم ويأسهم وقلة أملهم، لن ينسوا الذين قتلوا أولادهم، الذين عذبوهم، الذين اعتدوا على أعراضهم وأهانوا كرامتهم، الذين هدموا بيوتهم وشردوهم وجوعوهم، لن ينسى أحد منهم أن بلداً جميلاً مضيئاً عاد للقرون الوسطى أو في طريقه إلى كهوف تورا بورا. لن ينسى السوريون ذلك، حتى لو خرجت بيانات مؤتمر جنيف 2 مدهونة بعسل الكلام الدبلوماسي لكن دم الحقيقة لن يضيع.
أخشى أن تدور طاولة المفاوضات دورتها القاسية وتطيح بجلاسها، ولشدة يأسهم سيذهب البائسون إلى جوعهم والمحاربون إلى متاريسهم، أما المتأنقون فالخوف كل الخوف أن يذهبوا إلى جنيف 3.
أرجوكم لا تفعلوا ذلك.